في رحاب العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢١٦ - الوجود البارز لحديثي الإسلام في كيان السلطة
أخاف أن ينتشروا في البلاد، فيكثروا فيها الفساد" [١].
وعن قيس بن حازم: "جاء الزبير إلى عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) يستأذنه في الغزو. فقال عمر: اجلس في بيتك، فقد غزوت مع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم). قال: فردد ذلك عليه.
فقال له عمر في الثالثة أو التي تليها: اقعد في بيتك. فوالله إني لأجد بطرف المدينة منك ومن أصحابك أن تخرجوا فتفسدوا على أصحاب محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) " [٢].
ولا وجه لتخوفه من إكثارهم الفساد إلا شعوره بعدم انسجامهم مع السلطة، أو تخوفه من ذلك. ولذا أصر على أبي بكر حتى عزل خالد ابن سعيد بن العاص عن قيادة الجيوش التي أرسلها لفتح الشام، أو قيادة بعضه، لأنه اضطغن عليه تأخره عن بيعة أبي بكر، واستنهاضه بني هاشم أو بني عبد مناف للمطالبة بالخلافة، فلم يدع أبا بكر حتى عزله، وولى مكانه يزيد بن أبي سفيان [٣].
بل صرح بذلك في خلافته، حيث سبق في الوجه الأول للجواب عن هذا السؤال قوله في خطبة له في تبرير منعه المهاجرين عن الخروج
[١] شرح نهج البلاغة ٩: ٢٩ ـ ٣٠.
[٢] المستدرك على الصحيحين ٣: ١٢٩ كتاب معرفة الصحابة: ومن مناقب أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب (رضي الله عنه) مما لم يخرجاه: ذكر إسلام أمير المؤمنين علي (رضي الله عنه)، واللفظ له. عون المعبود ١١: ٢٤٦ـ٢٤٧.
[٣] الطبقات الكبرى ٤: ٩٧ ـ ٩٨ في ترجمة خالد بن سعيد بن العاص. المستدرك على الصحيحين ٣: ٢٧٩ كتاب معرفة الصحابة: ذكر مناقب خالد بن سعيد بن العاص ابن أمية بن عبد شمس ابن عبدمناف (رضي الله عنه)، وقال بعد ذكر الحديث: "صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه". تاريخ اليعقوبي ٢: ١٣٣ في أيام أبي بكر. تاريخ الطبري ٢: ٣٣١ في أحداث سنة ثلاث عشرة. تاريخ دمشق ١٦: ٧٨ في ترجمة خالد بن سعيد بن العاص. شرح نهج البلاغة ٢: ٥٨ ـ ٥٩.