ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى(ع) - الطبري، محب الدين - الصفحة ١٢٣ - ذكر بيعته و خروجه إلى معاوية و تسليمه الأمر له
- القتال، هذا، إلى أنّ أهل الشّام كانوا أطوع لمعاوية من بنانه، لا يسألونه عمّا يفعل، و هم مسؤولون.
٢- إنّ أكثر الوجهاء و الشّيوخ الّذين بايعوا الإمام الحسن، و التفّوا حوله كانوا طلاب غنائم و مناصب، شأنهم في ذلك شأن معظم الوجهاء و الرّؤساء في كلّ زمان و مكان فَإِنْ أُعْطُوا مِنْها رَضُوا وَ إِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْها إِذا هُمْ يَسْخَطُونَ، التّوبة: ٥٨.
و ليس لهؤلآء و لا لغيرهم عند الحسن إلّا ما كان لهم عند أبيه من قبل، ليس عنده إلّا العدل و المساواة و إلّا المنفعة تعم النّاس أجمعين؛ و كيف يرضى «الوجيه الكبير» أن يكون مع «المسكين الفقير»؟! ... لقد ترك النّجاشيّ، و مصقلة بن هبيرة، و القعقاع بن شور و غيرهم و غيرهم، تركوا الإمام بعد أن بايعوه، و كانوا معه على عدوّه، و التحقوا بمعاوية، لا لشيء إلّا إيثارا للعاجلة على الآجلة، و الفانية على الباقية، تركوا من لا يغلبه على دينه أهل السماوات و الأرض، و تسللوا إلى من يستبيح كلّ محرم في سبيل مآربه و مطالبه.
قال طه حسين: «فكان الطّامعون يجدون عنده- معاوية- ما يريدون، و كان الزّاهدون يجدون عند عليّ ما يحبون». انظر، الفتنة الكبرى- ٢- عليّ و بنوه للدّكتور، طه حسين: ٥٩. طبعة سنة ١٩٦٤ م. انظر، القصّة في تأريخ الطّبريّ: ٤/ ٩٧، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ٣/ ١٢٨، الأغاني: ٤٤/ ١٣٩ طبعة السّاسي، تأريخ دمشق: ١٩/ ١٧٢ و: ٥٨/ ٢٦٩، جمهرة أنساب العرب:
٣٢١، الأنساب: ١/ ٤٥، الأعلام: ٧/ ٢٤٩، تأريخ المسعودي: ٤/ ٤١٩، وقعة صفّين: ٥٥٥، فتوح البلدان: ٣٤٢، التّاج: ٧/ ٤٠٤، المرزباني: ٤٧٥، أنساب الأشراف: ١٦٠.
٣- إنّ عددا غير قليل ممّن بايع الإمام الحسن كان من المنافقين، يشايعونه ظاهرا، و يكيدون له سرّا، و منهم من راسل معاوية، و راسله معاوية، و بعث له الأموال؛ و منهم من أخذ وعدا من معاوية بالولاية على بعض الأقطار؛ و من هؤلاء المنافقين عمرو بن حريث، و عمارة بن الوليد، و حجر بن عمرو، و عمر بن سعد، و أبو بردة بن أبي موسى الأشعري، و إسماعيل، و إسحاق ابنا طلحة بن عبيد اللّه، و غيرهم.
قال الشّيخ راضي آل يس: «كتبوا إلى معاوية بالسّمع و الطّاعة في السّر، و استحثوه على المسير نحوهم، و ضمنوا له تسليم الحسن، أو الفتك به، و أرسل معاوية إلى كلّ من عمرو بن حريث، و الأشعث ابن قيس، و حجّار بن أبجر، و شبث بن ربعي: إنّك إذا قتلت الحسن فلك مائة ألف درهم، و جند من-