ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى(ع) - الطبري، محب الدين - الصفحة ٦٠٠ - ذكر ولد صفيّة بنت عبد المطّلب المتّفق على إسلامها
فأمّا الزّبير فقد ذكرناه في كتاب مناقب العشرة و ذكرنا ولده بعد ذكره [١].
[١] طبع هذا الكتاب بمصر سنة (١٩٧٠ م) بتحقيق الشّيخ محمّد مصطفى أبو العلا في أربعة أجزاء.
انظر، ١/ ٢٠٤ و ٢٣١ و: ٢/ ٧٦.
بعد أن أخذ أصحاب الجمل يرمون عسكر عليّ بالنّبل رميا متتابعا، حتّى قتل ثلاثة أو أكثر، و ضجّ إليه أصحابه، قالوا: عقرتنا سهامهم، و هذه القتلى بين يديك، عند ذلك استرجع الإمام، و قال: «أللّهمّ اشهد». ثمّ لبس درع رسول اللّه ذات الفضول، و تقلد ذا الفقار، و دفع راية رسول اللّه السّوداء، و هي المعروفة بالعقاب، دفعها إلى ولده محمّد بن الحنفيّة، و قال للحسن و الحسين: «إنّما دفعت الرّاية لأخيكما، و تركتكما لمكانكما من رسول اللّه».
انظر، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ٩/ ١١١.
و بعد أن اصطفّ الفريقان و تقابلا للقتال، قالت عائشة: ناولوني كفّا من الحصاة، فأخذتها، و حصّبت بها وجوه أصحاب الإمام، و صاحت بأعلى صوتها: شاهت الوجوه، كما صنع رسول اللّه يوم بدر، فناداها رجل من أصحاب عليّ: و ما رميت إذ رميت و لكنّ الشّيطان رمى.
انظر، الفتوح لابن أعثم: ١/ ١٨٤، الجمل لابن شدقم المدني: ١٤٥، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ٩/ ١١١.
و ترك الزّبير القتال بعد أن ذكّره الإمام بقول النّبيّ له: «إنّك و اللّه ستقاتل عليّا، و أنت له ظالم» و تبعه ابن جرموز فقتله غيلة.
و وردت أقوال كثيرة في قتل ابن جرموز المجاشعيّ للزّبير بن العوّام بن خويلد بن أسد بن عبد العزّى بن كلاب القرشيّ الأسدي، و الّذي أسلم بمكّة و عمره (٧ أو ١٢ سنوات). و كان ممّن خالف عثمان، و لمّا قتل عثمان بادر إلى بيعة عليّ ثمّ خرج إلى البصرة مطالبا بدم عثمان. و لمّا تقابل الجيشان طلبه عليّ (عليه السلام) و ذكّره بأقوال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) مثل «ستقاتل عليّا و أنت ظالم له» و قد أشرنا إليها قبلا، و إلى المحاورة الّتي دارت بينهما، و لسنا بصدد بيان كلّ الأقوال بل نذكر بعضها من المصادر الّتي تحت أيدينا.
فمثلا ذكر ابن أعثم في الفتوح: ١/ ٤٧٥ قال: ثمّ مضى الزّبير، و تبعه خمسة من الفرسان فحمل عليهم، و فرّق جمعهم ... و مضى حتّى صار إلى وادي السّباع فنزل على قوم من بني تميم فقام إليه- و قد ذكره الطّبريّ: ٣/ ٥١١ باسم: عمير بن جرموز، و لكن في: ٥٢١ جاء باسم: عمرو بن جرموز-