ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى(ع) - الطبري، محب الدين - الصفحة ٥٥٧ - في ذكر ربيعة بن الحارث بن عبد المطّلب القرشيّ
شمس، و من ولده أيضا آدم بن ربيعة و هو الّذي كان مسترضعا في هذيل.
و قد تقدّم ذكر الحديث فيه عن عبد المطّلب بن ربيعة أنّ أباه، و العبّاس بن عبد المطّلب اجتمعا في المسجد و أنا مع أبي، و الفضل مع أبيه العبّاس، فقال أحدهما للآخر: ما يمنعنا أن نبعث هذين الفتيّين إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فيبعثهما إلى بعض هذه الأعمال الّتي يبعث عليها النّاس، فبينما هم كذلك إذ أقبل عليّ بن أبي طالب رضى اللّه عنه فقال: «ما يريد الشّيخان»؟ فأخبراه بالّذي عزما عليه.
قال: «لا تفعلا، فو اللّه ما هو بفاعل».
قالا: تقول هذا يا عليّ نفاسة [١] علينا فو اللّه ما نفسنا عليك من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ما هو أعظم من ذلك من صهره، و صحبته، و مكانك منه.
قال: «فو اللّه ما ذاك بيّ».
قال: فذهبنا إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فقلنا: إنّ أبوينا قد بعثانا إليك لتستعملنا على بعض هذه الأعمال الّتي تستعمل عليها النّاس.
فقال: ( «ما أنا بفاعل، أمّا هذه الصّدقات أوساخ النّاس [٢]، و أنّها لا تحل [٣]
[١] يقال: نفست عليه الشّيء نفاسة إذا لم تره أهلا له، نفاسة: أي بخلت به عليه و عنه، و منه قوله تعالى:
وَ مَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّما يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ وَ اللَّهُ الْغَنِيُّ وَ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ وَ إِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ
لا يَكُونُوا أَمْثالَكُمْ محمّد: ٣٨.
انظر، الفائق: ٣/ ١٦٦، النّهاية في غريب الحديث: ٥/ ٩٤، لسان العرب: ٦/ ٢٣٧ و ٢٣٨.
[٢] انظر، شرح الأخبار للقاضي النّعمان المغربي: ٢/ ٤٩٢، المعجم الكبير لأبي القاسم سليمان بن أحمد الطّبراني: ٢٠/ ٢٨٧، تأريخ مدينة دمشق لابن عساكر: ٢/ ٦٤٢، صحيح الإمام مسلم:
٥/ ٣٩ و ٤٢.
[٣] في نسختي المصريّة و التّيموريّة: «لا تحمل» و هو خطأ من النّاسخ.