ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى(ع) - الطبري، محب الدين - الصفحة ٥١٩ - في ذكر عبيد اللّه بن عبّاس
ابن عبّاس من قبل عليّ فتنحى عبيد اللّه فاستولى بشر عليها فبعث عليّ حارثة ابن قثامة السّعدي فهرب بسر و رجع عبيد اللّه بن عبّاس فلم يزل عليها حتّى قتل
- قالوا: فولهت عليهما أمّهما، و كانت لا تعقل، و لا تصغي إلّا لمن يخبرها بقتلهما، و لا تزال تنشدهما في الموسم:
ها من أحسّ بابنيّ اللّذين هما* * * كالدّرتّين تشظّى عنهما الصّدف
ها من أحسّ بابنيّ اللّذين هما* * * سمعي و قلبي فقلبي اليوم مختطف
ها من أحسّ بابنيّ اللّذين هما* * * مخّ العظام فمخي اليوم مزدهف
نبئت بسرا و ما صدّقت ما زعموا* * * من قتلهم و من الإفك الّذي اقترفوا
أنحي على و دجي ابني مرهفة* * * مشحوذة و كذا الآثام تقترف
من ذلّ والهة حرّى مسلبة* * * على صبيّين ضلا إذ مضى السّلف
ترك بسر المدينة، و توجه إلى مكّة، و قتل في طريقه بين حرم اللّه و حرم الرّسول رجالا، و نهب أموالا، و لمّا بلغ خبره أهل مكّة هرب أكثرهم خوفا من جوره و طغيانه، و مرّ بنجران فقتل جماعة، و قام خطيبا في أهلها، و قال: يا أهل نجران، يا معشر النّصارى، و إخوان القرود، أما و اللّه أن بلغني عنكم ما أكره لأعودن عليكم بالتي تقطع النّسل، و تهلك الحرث، و تخرّب الدّيار، و قتل و هو ذاهب إلى صنعاء أبا كرب، و كان من رؤوس الشّيعة، و سيّد من كان في البادية من حمدان، و حين دخل صنعاء أعمل في أهلها القتل و السّلب، و أتاه وفد من مأرب يستعطفه و يسترضيه، فقتل رجاله، و ذبح طفلين صغيرين لعبيد اللّه بن العبّاس، و كانت أمهما تدور مذهولة ناشرة شعرها.
انظر، كتاب الغارات: ٢/ ٦١٣، و برواية ابن أبي الحديد: ٢/ ١٣- ١٤ و ٣٠١، الإستيعاب: ٦٤- ٦٧، وقعة صفّين: ٤٦٢ طبعة ٢ سنة ١٣٨٢ ه، مروج الذّهب بهامش ابن الأثير: ٦/ ٩٣، الجمهرة:
٢٢٨ و ٣٩١، أسد الغابة: ٣/ ٣٤٠، و: ١/ ١٨٠، ابن الأثير: ٣/ ١٥٣، المعارف: ١٢٢، الفتوح:
٢/ ٣٩ و ٩٢، الإمامة و السّياسة: ١/ ١٢٣ و ١٤٨ و ١٥٠، الأغاني: ١٥/ ٤٥، تهذيب ابن عساكر:
٣/ ٢٢٠، تأريخ الطّبريّ: ٦/ ٨٠، و: ٤/ ٢٠ و ما بعدها طبعة أخرى، تأريخ اليعقوبي: ٢/ ١٤١، تهذيب التّهذيب: ١/ ٤٣٦، تأريخ دمشق: ٣/ ٢٢٢، نهاية الأرب للقلقشندي: ٣٧١، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ٢/ ١١٥.