ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى(ع) - الطبري، محب الدين - الصفحة ٤٩٥ - ذكر رجوع بعض الخوارج إلى قوله و انصرافهم عن قتال عليّ رضى اللّه عنهما
يكن أمير المؤمنين فهو أمير المشركين؟.
قال: فقلت لهم: غير هذا شيء؟.
قالوا: حسبنا هذا.
قلت: أرأيتم إن خرجت من هذا بكتاب اللّه تعالى، و سنّة رسوله أراجعين أنتم؟.
قالوا: و ما يمنعنا.
قال: قلت: أمّا قولكم: حكّم الرّجال في أمر اللّه تعالى فإنّي سمعت اللّه عزّ و جلّ يقول في كتابه: يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ [١] في ثمن صيد أرنب أو نحوه تكون قيمته ربع درهم و ردّ اللّه تعالى الحكم فيه إلى الرّجال، و لو شاء أن يحكم بنفسه لحكم.
و قال تعالى: وَ إِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَ حَكَماً مِنْ أَهْلِها إِنْ يُرِيدا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُما [٢] أخرجت من هذه؟.
قالوا: نعم.
قلت: و أمّا قولكم: قاتل و لم يسب، و لم يغنم فإنّه قاتل أمّكم، و قال تعالى:
النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ أَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ [٣]؛ فإن زعمتم أنّها ليست بأمّكم فقد كفرتم، و إن زعمتم أنّها أمّكم فما حلّ سباها فأنتم بين ضلالتين أخرجت من هذه؟.
قالوا: نعم.
[١] المائدة: ٩٥.
[٢] النّساء: ٣٥.
[٣] الأحزاب: ٦.