ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى(ع) - الطبري، محب الدين - الصفحة ٤٢٧ - ذكر جواره في أرض الحبشة و ما جرى له مع النّجاشيّ
قال: ويلكم، قتلت أباه بالأمس، و أقتله اليوم، بل أخرجه من بلادكم.
قال: فخرجوا به إلى السّوق فباعوه من رجل تاجر بستمائة درهم فقذفه في سفينة فانطلق به حتّى إذا كان من العشيّ من ذلك اليوم هاجت سحابة من سحائب الخريف، فخرج عمّه يستمطر فأصابته صاعقة فأهلكته، ففزعت الحبشة إلى ولده فإذا ليس في ولده خير، فمرج على الحبشة أمرهم فلمّا ضاق عليهم ما هم فيه قال بعضهم لبعض: إنّ ملككم الّذي لا يقيم أمركم غيره بعتموه غدوة، فإن كان لكم بالحبشة حاجة فأدركوه؟.
قالت: فخرجوا في طلبه و طلب الرّجل الّذي باعوه منه حتّى أدركوه فأخذوه منه، ثمّ جاءوا به فعقدوا عليه التّاج، و أقعدوه على سرير الملك فملّكوه، فجاءهم التّاجر الّذي باعوه منه فقال: إمّا أن تعطوني مالي، و إمّا أن أكلمه في ذلك؟.
قالوا: لا نعطيك شيئا.
قال: و اللّه إذا أكلمه في ذلك.
قالوا: فدونك.
قال: فجاءه فجلس بين يديه فقال: أيّها الملك، ابتعت غلاما من قوم بالسّوق بستمائة درهم فأسلموا إليّ غلامي، و أخذوا دراهمي حتّى إذا سرت بغلامي أدركوني فأخذوا منّي غلامي و منعوني دراهمي.
قال: فقال لهم النّجاشيّ: لتعطنه دراهمه أو ليضعن غلامه في يده فليذهب به حيث شاء؟.
قالوا: بل نعطيه دراهمه.
قال: فذلك قوله: «ما أخذ اللّه منّي رشوة حين ردّ إليّ ملكي، و ما أطاع النّاس