ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى(ع) - الطبري، محب الدين - الصفحة ٤٢٤ - ذكر جواره في أرض الحبشة و ما جرى له مع النّجاشيّ
قالت: و لم ينزل بنا مثلها فاجتمع القوم فقال بعضهم لبعض: ماذا تقولون في عيسى إذا سألكم؟.
قالوا: نقول: و اللّه ما قال اللّه عزّ و جلّ، و ما جاء به نبيّنا كائنا في ذلك ما هو كائن. فلمّا دخلوا عليه قال لهم: ما تقولون في عيسى بن مريم؟.
قال له جعفر بن أبي طالب: نقول فيه الّذي جاء به نبيّنا (صلّى اللّه عليه و آله) هو عبد اللّه، و روحه، و رسوله، و كلمته ألقاها إلى مريم العذراء البتول [١].
قال: فضرب النّجاشيّ يده على الأرض فأخذ منها عودا ثمّ قال: ما عدا عيسى بن مريم ما قلت هذا العود، ثمّ قال: إذهبوا فأنتم سيوم [٢] بأرضي ردّوا عليهما هداياهم فلا حاجة لنا بها، فو اللّه ما أخذ اللّه منّي الرّشوة حين ردّ عليّ ملكي فآخذ الرّشوة، أو ما أطاع اللّه النّاس فيّ فأطيعهم فيه.
قال: فخرجا من عنده مقبوحين مردودا عليهما ما جاءا به، و أقمنا عنده بخير دار مع خير جار.
قالت: فو اللّه إنّا على ذلك إذ نزل به رجل من الحبشة ينازعه في ملكه.
قالت: فو اللّه ما علمنا حزنا حزنّا قطّ كان أشدّ من حزن حزناه عند ذلك خوفا أن يظهر ذلك الرّجل على النّجاشيّ يعرف منه.
قالت: و سار إليه النّجاشيّ و بينهما عرض النّيل.
قالت: فقال أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): هل من رجل يخرج حتّى يحضر وقيعة
[١] انظر، مجمع الزّوائد للهيثمي: ٦/ ٢٧- ٣٣، كتاب السّنن: ٢/ ٢٢٨، سير أعلام النّبلاء: ٤٣٣.
[٢] سيوم: أي الأمان. انظر، النّهاية في غريب الحديث: ٢/ ٤٣٤، الفائق: ٢/ ٥١٥، الغريب للخطّابي:
١/ ٧١٩.