ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى(ع) - الطبري، محب الدين - الصفحة ٤٢٣ - ذكر جواره في أرض الحبشة و ما جرى له مع النّجاشيّ
قالت: فقال النّجاشيّ: هل معك ممّا جاء به عن اللّه عزّ و جلّ شيء؟.
قال: نعم.
قال: فاقرأه عليّ؟ فقرأ عليه صدرا من كهيعص [١] فبكى و اللّه النّجاشيّ حتّى اخضلّ لحيته، و بكت أساقفته حتّى اخضلّوا مصاحفهم، ثمّ قال: إنّ هذا و الّذي جاء به موسى ليخرج من مشكاة واحدة، إنطلقوا فو اللّه لا أسلّمهم إليكم أبدا [٢].
قالت: فلمّا خرجنا من عنده قال عمرو بن العاص: لآتينّه غدا أعيبهم عنده بما استأصل به خضراءهم، فقال له عبد اللّه بن ربيعة و كان أتقى الرّجلين: لا تفعل فإنّ لهم أرحاما؟.
قال: لا و اللّه لأخبرنّه أنّهم يزعمون أنّ عيسى بن مريم عبد؟.
قالت: ثمّ غدا عليه الغد فقال: أيّها الملك إنّهم يقولون في عيسى بن مريم قولا عظيما، فأرسل إليهم فاسألهم عمّا يقولون فيه؟.
قالت: فأرسل إليهم فسألهم عنه؟.
[١] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ كهيعص ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا إلى قوله تعالى: وَ السَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَ يَوْمَ أَمُوتُ وَ يَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا ذلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ مريم: ١- ٢٤.
[٢] انظر، سنن البيهقي الكبرى: ٩/ ١٤٤ طبعة دار الفكر، حلية الأولياء: ١/ ١١٦، صفوة الصّفوة لابن الجوزي: ١/ ٥١٥، السّيرة النّبويّة لابن هشام: ٢/ ١٨٠، السّيرة الحلبية للحلبي الشّافعي: ٢/ ٣١، السّيرة النّبويّة لمحمّد بن إسحاق: ٤/ ١٩٦، الدّرّ المنثور للسّيوطي الشّافعي: ٤/ ٢٥٨ طبعة دار المعرفة بيروت، مسند الإمام أحمد بهامش كنز العمّال في سنن الأقوال و الأفعال: ٢/ ٢٠٣ و:
٥/ ٢٩١، طبع دار صادر بيروت.