ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى(ع) - الطبري، محب الدين - الصفحة ٤٢٢ - ذكر جواره في أرض الحبشة و ما جرى له مع النّجاشيّ
ذلك منعتهم منهما، و أحسنت جوارهم ما جاوروني.
قال: ثمّ أرسل إلى أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فدعاهم فلمّا أن جاءهم الرّسول اجتمعوا ثمّ قال بعضهم لبعض: ما تقولون للرّجل إذا جئتموه؟.
قالوا: نقول: و اللّه ما علمناه، و ما أمرنا به نبيّنا (صلّى اللّه عليه و آله) كائنا في ذلك ما هو كائن، فلمّا جاءوه و قد دعا النّجاشيّ أساقفته فنشروا مصاحفهم حوله.
سألهم: ما هذا الدّين الّذي فارقتم فيه قومكم، و لم تدخلوا في ديني، و لا دين من دين هذه الأمم؟.
قالت: و كان الّذي يكلّمه جعفر بن أبي طالب فقال له: أيّها الملك، كنّا قوما أهل جاهلية نعبد الأصنام، و نأكل الميتة، و نأتي الفواحش، و نقطع الأرحام، و نسيء الجوار، يأكل القوي منّا الضّعيف، فكنّا على ذلك حتّى بعث اللّه إلينا رسولا منّا نعرف نسبه، و صدقه، و أمانته، و عفافه، فدعانا إلى اللّه عزّ و جلّ لنوحده، و نعبده، و نخلع ما كنّا نعبد نحن و آباؤنا من دونه من الحجارة و الأوثان، و أمرنا بصدق الحديث، و أداء الأمانة، و صلة الرّحم، و حسن الجوار، و الكفّ عن المحارم، و الدّماء، و نهانا عن الفواحش، و قول الزّور، و أكل مال اليتيم، و قذف المحصنة، و أمرنا أن نعبد اللّه لا نشرك به شيئا، و أمر بالصّلاة، و الزّكاة، و الصّيام، فصدّقناه، و آمنّا به، فعبدنا اللّه عزّ و جلّ، و لم نشرك به شيئا، و حرّمنا ما حرّم علينا، و حلّلنا ما أحلّ لنا، فعدا علينا قومنا فعذّبونا، و فتنونا عن ديننا ليردّونا إلى عبادة الأوثان، و أن نستحل ما كنّا نستحل من الخبائث، فلمّا نهرونا و ظلمونا، و شقّوا علينا، و حالوا بيننا و بين ديننا. خرجنا إلى بلدك، و اخترناك على من سواك، و رغبنا في جوارك، و رجونا أن لا نظلم عندك أيّها الملك.