ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى(ع) - الطبري، محب الدين - الصفحة ٣٨٨ - ذكر شفقة العبّاس على أهل الإسلام في الجاهليّة و الإسلام و حرمته في قريش
فقال: أما أنّك قد رشدت هذا وجهي إليه، فاتّبعني أدخل حيث أدخل فإنّي إن رأيت أحدا أخافه عليك قمت إلى الحائط كأنّي أصلح نعلي، و امض أنت.
فمضى و مضيت معه حتّى دخل و دخلت معه إلى النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) فقلت له: أعرض عليّ الإسلام فعرضه، فأسلمت.
فقال لي: يا أبا ذرّ، اكتم هذا الأمر و ارجع إلى بلدك فإذا بلغك ظهورنا فأقبل.
فقلت: و الّذي بعثك بالحقّ نبيّا لأصرخنّ بها بين أظهرهم، فجاء إلى المسجد و قريش فيه فقال: يا معشر قريش، إنّي أشهد أن لا إله إلّا اللّه، و أنّ محمّدا رسول اللّه.
فقالوا: قوموا إلى هذا الصّابيء، فقاموا فضربت حتّى لأموت فأدركني العبّاس فأكبّ عليّ ثمّ أقبل عليهم.
فقال: ويلكم تقتلون رجلا من غفار و متجركم و ممرّكم على غفار فأقلعوا عنّي، فلمّا أصبحت من الغد، فغدوت، فقلت مثل ما قلت بالأمس.
فقالوا: قوموا إلى هذا الصّابيء فصنع بي مثل ما صنع بالأمس.
و قال: فكان هذا أوّل إسلام أبي ذرّ» [١]. أخرجاه و اللّفظ للبخاري.
[١] انظر، صحيح الإمام البخاريّ: ٣/ ١٢٩٥ ح ٢٣٢٨ و: ٤/ ١٥٨ طبعة أخرى، المستدرك على الصّحيحين: ٣/ ٣٨٢ ح ٥٤٥٦، مسند البزّار لأبي بكر أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البزّار الحافظ المتوفّى سنة (٢٩٢) بالرّملة: ٩/ ٣٣ ح ٣٣٨٨٨، سير أعلام النّبلاء: ٢/ ٥٣، عمدة القاري في شرح صحيح البخاريّ للعيني: ١٦/ ٨٥، تأريخ مدينة دمشق لابن عساكر: ٦٦/ ١٨٢، إمتاع الأسماع للمقريزي: ٤/ ٣٧١، جواهر المطالب في مناقب الإمام عليّ بن أبي طالب، لأبي البركات محمّد الباعوني الشّافعي: ١/ ٢٨٧ و: ٦٦ (النّسخة مصورة في المكتبة الرّضويّة بخراسان)، سبل الهدى و الرّشاد في سيرة خير العباد لمحمّد بن يوسف الصّالحي الشّاميّ: ٢/ ٣١٤، السّيرة الحلبية للحلبي الشّافعي: ١/ ٤٥٠.