ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى(ع) - الطبري، محب الدين - الصفحة ٣٣٠ - ذكر كفنه رضى اللّه عنه
ذكر كفنه رضى اللّه عنه:
و قد تقدّم في الذّكر قبله: إنّ صفيّة جاءت بثوبين.
و عن عروة بن الزّبير عن أبيه قال: لمّا كان يوم أحد أقبلت امرأة تسعى حتّى إذا كادت تشرف على القتلى، قال: فكره رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أن تراهم.
فقال: «المرأة المرأة».
قال الزّبير: فتوسّمت أنّها أمّي صفيّة فخرجت أسعى إليها فأدركتها قبل أن تنتهي إلى القتلى.
قال: فلدمت في صدري و كانت امرأة جلدة، و قالت: إليك لا أمّ لك.
فقلت: إنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عزم عليك.
قال: فوقفت و أخرجت ثوبين معها فقالت: هذان ثوبان جئت بهما ليكفّن فيهما حمزة، فقد بلغني قتله فكفّنوه بهما.
قال: فجئنا بالثّوبين ليكفّن فيهما حمزة، فإذا إلى جنبه رجل من الأنصار قتيل قد فعل به كما فعل بحمزة.
قال: فوجدنا غضاضة و حياء أن يكفّن حمزة في ثوبين و الأنصاري لا كفن له.
فقلنا: لحمزة ثوب و للأنصاري ثوب فقدّرناهما و كان أحدهما أكبر من الآخر فأقرعت بينهما فكفّنّا كلّ واحد منهما في الثّوب الّذي صار له [١]. خرّجه
[١] انظر، المصادر السّابقة، المغني لابن قدامة: ١٢/ ٢٧٦، نيل الأوطار من أحاديث سيّد الأخيار شرح منتقى الأخبار، محمّد بن علي بن محمّد الشّوكاني: ٥/ ٣٧٨، مسند الإمام أحمد: ١/ ١٦٥، مجمع الزّوائد للهيثمي: ٦/ ١١٨، مسند أبي يعلى: ٢/ ٤٦ ح ٢١، إرواء الغليل لمحمّد بن ناصر-