ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى(ع) - الطبري، محب الدين - الصفحة ٣٢٤ - ذكر بكاء النّبيّ
رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بالصّغير فكان إذا مدّه على وجهه خرجت قدماه، و إذا مدّه على قدميه خرج وجهه فغطّى النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) وجهه و لفّ على قدميه ليفا و أذخرا و وضعه في القبلة، ثمّ وقف (صلّى اللّه عليه و آله) على جنازته و انتحب حتّى نشغ من البكاء يقول:
«يا حمزة، يا عمّ رسول اللّه، و أسد اللّه، و أسد رسوله، يا حمزة، يا فاعل الخيرات، يا حمزة! يا كاشف الكربات، يا حمزة، يا ذاب عن وجه رسول اللّه» [١].
قال: و طال بكاؤه قال: فدعا برجل رجل حتّى صلّى عليه سبعين صلاة، و حمزة على حالته. خرّجه ابن شاذان، و قال: غريب.
(شرح): النّشغ: الشّهيق حتّى يبلغ به الغشي [٢].
و روى ابن إسحاق: أنّ الزّبير لمّا قال لصفيّة: إنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يأمرك أن ترجعي، قالت: و لم و قد بلغني أنّه قد مثّل بأخي؟ و ذلك في اللّه فما أرضانا بما كان في ذلك لأحتسبنّ و لأصبرنّ إن شاء اللّه تعالى. فلمّا جاء الزّبير و أخبر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بذلك قال: «خلّ سبيلها» فأتته فنظرت إليه فصلّت عليه و استرجعت و استغفرت. ثمّ أمر به (صلّى اللّه عليه و آله) فدفن [٣].
و عن ابن مسعود قال: إنّ النّساء كنّ يوم أحد خلف المسلمين يجهزن على
[١] انظر، المصادر السّابقة، السّيرة الحلبية للحلبي الشّافعي: ٢/ ٢٤٦ طبعة البهية بمصر، شرح مسند أبي حنيفة لملّا عليّ القاري الهروي: ٥٣٦ طبعة دار الكتب العلميّة بيروت لبنان.
[٢] انظر، الغريب لابن قتيبة: ٣/ ٧٣٥، النّهاية في غريب الحديث: ٥/ ٥٧.
[٣] انظر، المصادر السّابقة، شرح الأخبار للقاضي النّعمان المغربي: ١/ ٢٨١، تأريخ الطّبريّ:
٢/ ٢٠٨، الكامل لابن عدي: ٢/ ١٦١، البداية و النّهاية لابن كثير: ٤/ ٤٧، السّيرة النّبويّة لابن هشام: ٣/ ٦١٢، دار إحياء التّراث العربيّ بيروت، تفسير ابن كثير: ٣/ ٨٣، السّيرة الحلبية للحلبي الشّافعي: ٢/ ٥٣٤ طبعة البهية بمصر.