ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى(ع) - الطبري، محب الدين - الصفحة ١٤١ - ذكر ولد الحسن بن عليّ رضي اللّه عنهما
ذكر ولد الحسن بن عليّ رضي اللّه عنهما [١]:
[١] هناك شبهة لابدّ من الوقوف عليها، و دحض أراجيف المرجفون، و أصحاب الحقد، و سوء الظّنّ و هي: إنّ الإمام قد اشتهر بكثرة الزّواج، و لذا حامت هذه الشّبهة حولها الشّكوك و الظّنون، و حفّت به التّهم و الطّعون، على الرّغم من أنّ الشّريعة الإسلاميّة لا تمانع من كثرة الزّواج، بل ندب إليه الإسلام كثيرا بقوله (صلّى اللّه عليه و آله): «تناكحوا تناسلوا حتّى اباهي بكم الأمم يوم القيامة، و لو بالسقط».
و قال سفيان الثّوري: ليس في النّساء سرف.
و قال عمر بن الخطّاب: إنّي أتزوج المرأة، و مالي فيها من أرب، و أطأها، و مالي فيها شهوة.
فقيل له: فلماذا تتزوّجها؟
فقال: حتّى يخرج منّي من يكاثر به النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و قد تزوّج المغيرة بن شعبة بألف إمرأة ...
انظر، الإستيعاب لابن عبد البرّ: ٤/ ٣٧٠، شرح الشّفا لعلي القاري: ١/ ٢٠٨.
و بحسب التّتبع لأحوال الإمام، و انشغاله بأمور المسلمين، و الحروب مع أبيه في الجمل، و غيرها، و كذلك مع معاوية و ما عاناه من جيشه، فإنّ الكثرة الّتي أتهم بها فهي بعيدة عن الواقع كلّ البعد، و لذا إختلف الرّواة في ذلك إختلافا كثيرا. فقد روي أنّه (عليه السلام) تزوّج سبعين، و قيل: تسعون، و قيل:
مائتين و خمسين، و قيل: ثلاثمائة، و لسنا بصدد إحصاء كلّ الرّوايات بل نشير إليها إشارة عابرة مع المصدر.
فقد ذكر في شرح النّهج لابن أبي الحديد: ٤/ ٨، و: ١٦/ ٢١، تهذيب تأريخ دمشق لابن عساكر:
٤/ ٢١٦ أنّه (عليه السلام) تزوّج سبعين إمرأة، و هذه الرّواية أخذت عن عليّ بن عبد اللّه البصري الشّهير بالمدائني (ت ٢٢٥ ه) و قد عدّه صاحب ميزان الإعتدال في: ٣/ ١٣٨ طبعة دار إحياء الكتب العربيّة.
من الضّعفاء الّذين لا يعوّل على أحاديثهم، و امتنع مسلم من الرّواية عنه، و وصفه صاحب لسان الميزان: ٤/ ٢٥٢، و صاحب معجم الأدباء: ١٢/ ١٢٦ بمثل ذلك.
و رواية التّسعين فقد ذكرها صاحب نور الأبصار: ١١١ و هي مرسلة حسب ما صرّح به هو، و المرسلة لا يعوّل عليها.
أمّا الرّوايتان الأخيرتان فقد ذكرهما صاحب «قوت القلوب» في: ٢/ ٢٤٦، أبو طالب المكي محمّد بن عليّ بن عطية (ت ٣٨٦ ه)، و هذا الرّجل- أبو طالب المكي- لا يعوّل عليه و لا على مؤلفاته؛ لأنّه مصاب ب «الهستيريا» بقوله: ليس على المخلوقين أضرّ من الخالق.-