دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٥١ - في أصالة الصحة الجارية على عمل غير
الصادر عن غير بكونه سبا له أو سلاما فإن الوظيفة سلب كونه سبا لا ترتيب أثر كونه سلاما بأن يجب عليه ردّ التحية، و كذا إذا سلّم عليه و دار أمر سلامه بين كونه تحية له أو استهزاء فيحمل على الصحيح بأن لا ينسب إليه أنه يستهزئ و الرد إنما يجب إذا أحرز أنه تحية كما هو ظاهر السلام مع عدم القرينة على الخلاف لا ما إذا اقترن ببعض الامور التي توجب سلب هذا الظهور.
الثاني- حمل الفعل الصادر عن غير على التمام و المراد الحمل العملي يعني ترتيب الأثر العملي التام على الصادر عن غير كما إذا طلق غير زوجته فيجوز للشاك في أن الطلاق الصادر عن الزوج صحيح أم لا التزوج بمطلقته بعد انقضاء عدتها حملا لطلاق زوجها على الصحيح، و إذا شك المأموم في صحة صلاة الإمام أو فسادها يجوز له الاقتداء بصلاته لحملها على الصحة إلى غير ذلك و يستدل على اعتبار أصالة الصحة بهذا المعنى بالكتاب و السنة و الإجماع:
أما الكتاب فقوله سبحانه: أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [١] بدعوى أن الخطاب متوجه إلى عامة المكلفين فالوفاء من غير المتعاقدين ترتيب الأثر على العقد الصادر من المتعاقدين، و فيه ما ذكرنا في بحث الفقه من أن الأمر بالوفاء بالعقود انحلالي و في مثل البيع الصادر من المتعاملين إرشاد إلى لزوم العقد و عدم انحلاله و ليس متضمنا للتكليف أصلا مثلا بالبيع فينتقل المبيع إلى المشتري و الثمن إلى بايعه و إذا أمسك البائع بالمبيع و لم يقبضه مع تسلمه الثمن من المشتري يكون إمساكه عدوانا على المشتري و لو كان القبض بعنوان الوفاء واجبا تكليفيا للزم أن يلتزم باستحقاق البائع
[١] سورة المائدة: الآية ١.