دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٩٨ - في أقسام الحكومة
و الإكراه و الاضطرار، مما يتكفل لأحكامها بعناوينها الثانوية، حيث يقدم في مثلهما الأدلة النافية، و لا تلاحظ النسبة بينهما أصلا و يتفق في غيرهما، كما لا يخفى.
لو قيل بأنّ اعتبار الأمارة اعتبار مؤدّاها حكما واقعيّا أيضا يرتفع بقيام الأمارة في مورد الموضوع للأصل؛ لأنّه إذا كان بمقتضى دليل اعتبار الأمارة مدلولها حكما و تكليفا واقعيّا و لو بالتنزيل، فالعلم بذلك المدلول يكون علما بالواقع لا محالة فتحصل الغاية في اعتبار الاصول الشرعيّة، و لو قيل بأنّ معنى اعتبارها تنزيل مؤدّاها منزلة الواقع المعلوم فالأمر أوضح، و قد تحصّل أنّه في موارد الحكومة بنفي الموضوع لما يتضمّنه خطاب المحكوم لا يلزم أن يكون نفيه مدلولا مطابقيّا لخطاب الحاكم، بل يكفي فيه أنّ نفيه بالالتزام.
و أمّا إذا كانت الحكومة بنفي الحكم الوارد في الخطاب الآخر سواء كان المنفي أصل إرادة الحكم و جعله من الخطاب الآخر أو نفيه في بعض الموارد، فلا بدّ من أن يكون هذا النفي مدلولا مطابقيّا و ظهورا لفظيا استعماليّا في ناحية خطاب الحاكم سواء كان هذا الظهور بقرينة مقاليّة، كما في قوله (عليه السلام): «لا تعاد الصلاة إلّا من خمس» [١] الناظر إلى خطابات الأجزاء و الشرائط للصلاة، و نظير قوله سبحانه:
ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ الناظر إلى خطابات التكاليف، أو كان بقرينة حاليّة كما في قوله (عليه السلام): «إذا مسحت بشيء من رأسك فقد أجزأك» [٢] الناظر إلى قوله سبحانه من الأمر بمسح الرأس [٣] عند الوضوء، و هذا القسم من الحكومة يفترق الحاكم فيه عن خطاب الخاصّ في موارد التخصيص بأنّ خطاب الخاصّ بمدلوله
[١] من لا يحضره الفقيه ١: ٢٢٥.
[٢] وسائل الشيعة ١: ٤١٤، الباب ٢٣ من أبواب الوضوء، الحديث ٤.
[٣] في قوله تعالى: وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ سورة المائدة: الآية ٦.