دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٩٧ - في أقسام الحكومة
مقدما كان أو مؤخرا، أو كانا على نحو إذا عرضا على العرف وفق بينهما بالتصرف في خصوص أحدهما، كما هو مطرد في مثل الأدلة المتكفلة لبيان أحكام الموضوعات بعناوينها الأولية، مع مثل الأدلة النافية للعسر و الحرج و الضرر مع ذلك الأمارات بدليل اعتبارها رافعة لموضوع الاصول الشرعيّة تعبّدا، و لا تنافي بين اعتبار الأصل و اعتبار الأمارة في موارد قيامها أصلا، و الوجه في عدم التنافي بين أدلّة اعتبار الأمارات و دليل الأصل الشرعي أنّ كلّ دليل مضمونه مفاد القضية الحقيقيّة يتكفّل للحكم على تقدير الموضوع له، و لا يدلّ على تحقّق ذلك الموضوع و إحرازه خارجا.
و بتعبير آخر تحقّق الموضوع له و عدمه خارج عن مدلوله، و لذا يقال: إنّ المجعول بنحو القضية الحقيقيّة و هي و إن كانت في الصورة بنحو القضية الحمليّة إلّا أنّها ترجع في الحقيقة إلى القضية الشرطيّة، و شرطها فعليّة الموضوع و تحقّقه خارجا، و الجزاء ثبوت الحكم له، و من الظاهر أن الموضوع في خطابات الاصول الشرعيّة الجهل بالواقع و عدم العلم به و مفادها قضايا حقيقيّة، و دليل اعتبار الأمارة و مقتضاها العلم بالواقع و عدم الجهل به في مورد قيامها، مثلا: أنّ خبر الثقة القائم بحرمة العصير بعد غليانه علم بحرمته الواقعيّة فلا يبقى مع قيامه في واقعة العصير شك بالحرمة الواقعيّة.
أقول: قد تقدّم أنّ اعتبار الأمارة القائمة بالتكليف و الحكم مقتضاه اعتبارها علما بهما، فيترتّب عليها ما للعلم بالواقع عقلا من التنجيز و التعذير، و تنتفي في موردها الأحكام الظاهريّة التي هي مفاد خطابات الاصول الشرعيّة؛ لانتفاء الموضوع لتلك الأحكام الظاهريّة يعني الجهل بالواقع و عدم العلم به، و لا تنحصر حكومتها بدليل اعتبارها على تلك الاصول على مسلك تنزيل الأمارة منزلة العلم بالواقع، بل