دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٨٨ - القرعة في تقديم الاستصحاب على خطابات القرعة
نفس الحكم الشرعي الفعلي أو حاله من حيث التنجّز و العذر عنه، بلا فرق بين أن يكون المحمول في تلك المسائل من عوارض الأدلّة الأربعة أو غيرها و لذا أدخل مباحث التعادل و التراجيح في مسائل علم الاصول، و جعل من مقاصد الكتاب، و هذا هو الصحيح، فإنّه كيف يصحّ الالتزام بخروج مباحث التعارض و التراجيح من مسائل علم الاصول مع أنّ عمدة الدليل في المسائل الفقهيّة هي الأخبار المأثورة عن أهل البيت و العصمة (سلام اللّه عليهم أجمعين)، و تلك الأخبار في غير واحد من الموارد مختلفة في مضامينها و منافية بعضها مع بعضها الآخر في مداليلها فيحتاج استنباط الحكم الشرعي الفرعي الكلّي منها إلى علاج المخالفة و ملاحظة موجب التعارض.
ثمّ إنّ المراد بالتعادل تكافؤ المتعارضين، و عدم ثبوت المزيّة لأحدهما الموجبة لتقديمه، بخلاف الترجيح فإنّه يكون بثبوتها لأحدهما الموضوع لاعتبار ذيها مع المعارضة ككون أحد الخبرين موافقا للكتاب العزيز أو مخالفا للعامّة و نحو ذلك، و لا يراد الترجيح في مقامات حصول الجمع العرفي التي يكون فيها أحد الخطابين قرينة على التصرف في الآخر أو كان في البين قرينة على ذلك فإنّه في هذه الفروض لا يكون في البين تعارض كما يأتي.