دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٦٩ - عدم اعتبار أصالة الصحة في موارد جريانها بالإضافة إلى مثبتاتها
جامع المقاصد في شرح هذا الكلام أن المستأجر إن ادعى الاجرة المسماة بمقدار اجرة المثل أو الأزيد فلا يكون قوله متضمنا للدعوى على المؤجر و إن كان أقل يكون قوله متضمنا لدعوى الضرر على المؤجر فلا وجه لتقديم قوله حيث إن نقص الاجرة ضرر على المالك و أصالة الصحة لا تثبته.
أقول: يفرض تارة، اختلافهما بعد انقضاء المدة التي يدعيها المستأجر و اخرى قبل انقضائها فإن كان الاختلاف بعد الانقضاء و كون الاجرة المسماة بمقدار اجرة المثل أو الأزيد فلا مورد لأصالة الصحة؛ لاستحقاق المؤجر الاجرة المساوية لاجرة المثل سواء كانت الإجارة صحيحة أم فاسدة؛ لأن استيفاء منفعة الدار أو تلفها بيد المستأجر موجب للضمان إذا لم يكن التسليط تبرعيا و أما إذا كان قول المستأجر الاجرة الأقل من اجرة المثل يكون متضمنا للدعوى على المالك بعدم استحقاق مقدار الناقص و أصالة الصحة في الإجارة لا تعين الاجرة الأقل فيحلف المالك على ما يدعيه و يأخذ منه اجرة المثل؛ لقاعدة الضمان المشار إليها، و كذا يتضمن قول المستأجر لدعوى على المؤجر إذا كان الاختلاف بينهما قبل انقضاء مدة الإجارة التي يدعيها المستأجر حيث قوله يتضمن دعوى تملكه لمنفعة الدار في تلك المدة فلا يجوز للمؤجر أخذ العين منه فيحلف المالك و يأخذ العين.
بقي في المقام أمر و هو أنه لا ينبغي التأمل في تقديم أصالة الصحة على الاستصحاب الحكمي نظير بقاء المال على ملك مالكه الأولي، و عدم حدوث الزوجية، و غير ذلك فإن مع جريان أصالة الصحة في عمل عقدا كان أو إيقاعا أو غيرهما لا يبقى شك في الصحة و ما يترتب عليها من سائر الآثار، و كذلك لا ينبغي التأمل فيما كان مع قطع النظر عن أصالة الصحة أصل موضوع يقتضي بطلان عمل