دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٥٩ - عدم جريان أصالة الصحة في موارد الشك في قابلية الفاعل للفعل أو قابلية المورد له
المشكوك في العقد أو الإيقاع بحيث لو لاه لم يصدق عليه عنوان ذلك العقد أو الإيقاع كالقابلية العرفية في الفاعل أو المورد، و أما إذا كان بحيث لم يمنع فقده عن صدق عنوانهما فيجري أصالة الصحة كالقابلية الشرعية؛ لأن السيرة العقلائية في الحمل على الصحة سابق على الاشتراط الشرعي و لا يمكن دعوى حصول السيرة على الحمل بعد تشريع العقود و الإيقاعات و على ذلك ففي الشك في بلوغ البائع و نحوه أو الشك في أن العوض في البيع الواقع كان خمرا أو خلا فلا بأس بالأخذ بأصالة الصحة.
و لكن لا يخفى ما في هذا القول فإن أصالة الصحة في المعاملات و أن تكون بسيرة العقلاء و سيرتهم سابقة على القيود الشرعية إلّا أن المدعى أنه إذا اعتبر في ناحية قابلية الفاعل أمرا بأن يرى أن الفاعل الفاقد له غير قابل للعمل، و كذا في مورد المعاملة بأن يرى أن الفاقد غير قابل لتلك المعاملة يعاملون المتشرعة من العقلاء مع القابلية الشرعية معاملة القابلية العرفية و لا يعتمدون على أصالة الصحة إلّا بعد إحرازها و السيرة العقلائية إنما يعتمد عليها مع عدم ثبوت السيرة المتشرعة على خلافها حيث يعتبر سيرتهم ردعا كما أن اعتبار البلوغ من الشارع في العقد و الإيقاع ردع عن قابلية المميز عند العقلاء و نفي المالية عن الخمر و الخنزير ردع عما عندهم من اعتبارهما مالا.
نعم ذكر الشيخ (قدّس سرّه) أن السيرة الجارية حتى من المتشرعة هي الحمل على الصحة حتى في موارد الشك في القيود الشرعية كما يظهر ذلك لمن تتبع سيرتهم في الأموال المباعة في السوق في أيدي الناس فإنهم يتعاملون معها معاملة الملك حتى فيما إذا كان الشك في انتقالها إلى بعض البائعين من غير البالغين أو في مقابل ما