دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٣٩ - عدم اعتبار الأعلمية في الامور الحسبية
(مسألة ٧٢) الظنّ بكون فتوى المجتهد كذا لا يكفي في جواز العمل، إلّا إذا كان حاصلا [١] من ظاهر لفظه شفاها، أو لفظ الناقل، أو من ألفاظه في رسالته.
و الحاصل أنّ الظنّ ليس حجّة، إلّا إذا كان حاصلا من ظواهر الألفاظ منه، أو من الناقل.
و لم تكن حالته السابقة العدالة، بلا فرق بين القول بأنّها ملكة أو الاستمرار و الاستقامة في الدين؛ لأنّ كلّا من العدالة و الاستمرار على الاستقامة أمر حادث مسبوق بالعدم، و لا ينفذ أيضا قضاؤه و لا تصرّفاته في الامور العامّة و لا يكون له ولاية في التصرّف في الأوقاف و أموال الغيّب و القصّر من باب الحسبة، على ما تقدّم الكلام في وجه جواز التصرّف فيها.
[١] قد تقدم في بحث الظواهر أنّ المعتبر هو ظهور الكلام الصادر عن الغير أو كلام الناقل عن الغير مع ثبوت اعتبار نقله، و لا يختلف بين أن يكون الكلام الصادر بالتلفظ أو بكتابته، فما لم يحرز بوجه معتبر قرينة على أنّ مراده على خلاف ظاهره يتّبع ظاهر كلامه- سواء حصل الظنّ بأن ظاهر كلامه مراده الجدّي أو لم يحصل- و إذا كان ظاهر كلامه في أمر و لم يظنّ المستمع بأنّ مراده الجدّي هو على طبق ذلك الظاهر فعمل على خلافه يؤاخذه المتكلّم بظاهر كلامه، و اعتذاره بأنّي ما حصلت على الظنّ بالمراد أو كان ظنّي على إرادة خلاف الظهور غير مقبول عند العقلاء، و حيث إنّ الشارع لم يخترع في تفهيم مراداته طريقا آخر غير ما عند العقلاء من الطريق يكون الأمر بالإضافة إلى ظهورات الخطابات الشرعيّة أيضا كذلك، فالملاك في الاعتذار و الاحتجاج هو ظهورات الخطابات و الكلام الصادر عن المتكلّم مع عدم قرينة معتبرة على إرادة المتكلّم خلاف الظهور، و ما في كلام الماتن (قدّس سرّه) من الاستثناء بقوله: إلّا إذا كان حاصلا من لفظه، مما يوحي إلى الذهن أنّ الاعتبار بنفس الظنّ الشخصيّ الناشئ من الظهور غير مراد قطعا، و لعلّ مراده الظنّ النوعيّ الذي