دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٣٧ - عدم اعتبار الأعلمية في الامور الحسبية
(مسألة ٧٠) لا يجوز للمقلّد إجراء أصالة البراءة أو الطهارة أو الاستصحاب في الشبهات الحكميّة [١] و أمّا في الشبهات الموضوعيّة فيجوز بعد أن قلّد مجتهده في حجيّتها، مثلا: إذا شكّ في أنّ عرق الجنب من الحرام نجس أم لا، ليس له إجراء أصالة الطهارة، لكن في أنّ هذا الماء أو غيره لاقته النجاسة أم لا، يجوز له إجراؤها بعد أن قلّد المجتهد في جواز الإجراء.
المجتهد لم يقصّر في فتواه السابقة، بل فحص المقدار اللازم من الفحص و أفتى بحلّية عمل و جوازه، و العاميّ أيضا أحرز من عنده أنّه يجوز العمل بفتواه، لإحرازه الامور المعتبرة فيه الموضوع لجواز العمل بفتواه.
نعم إذا سأل أحد المجتهد و اشتبه و أفتى له بخلاف فتواه من الإلزام فعليه أن ينبّه السائل إذا أمكن، نظير ما ذكرنا في اشتباه الناقل في نقل فتوى المجتهد، و هذا غير مسألة التبدّل، و أمّا بالإضافة إلى الإنذار فاللازم أن يجعل فتواه اللاحقة إذا كانت إلزاميّة في معرض الوصول، لا إعلام الذين أخذوا منه فتواه السابقة و استمرّوا في العمل على طبقها بمقتضى الاستصحاب في عدم عدوله و بقائه على فتواه.
[١] و الوجه في ذلك أنّ كلّا من أصالة البراءة و الطهارة و الاستصحاب جريانها عند الشكّ في الشبهات الحكميّة مشروطة بالفحص عن مدارك الأحكام و التكاليف و عدم الظفر بالدليل على الحكم و التكليف في موارد إجرائها، و بما أنّ العاميّ لا يتمكّن من هذا الفحص و إحراز عدم الدليل على التكليف و الحكم الواقعيّ في الوقائع فلا يتمّ في حقّه الموضوع لاعتبار تلك الاصول.
و بتعبير آخر الأخبار الواردة في وجوب تعلّم التكاليف و الأحكام في الوقائع حيث إنّ مدلولها إسقاط عذريّة الجهل بالتكاليف في موارد تمكّن المكلّف من الوصول إلى تلك التكاليف و لو بطريق معتبر، فلا يكون للعاميّ سبيل إلى إجراء تلك