دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤١٣ - التقليد
حكم الواقعة للعمل به، و إحراز التكليف وجودا و عدما في الواقعة التي يبتلي بها، حيث إنّ وجوب طلب العلم و تعلّم التكاليف في الوقائع التي يحتمل المكلّف الابتلاء بها طريقيّ يوجب عدم كون مخالفة التكاليف فيها على تقدير ثبوتها عذرا، كما هو مفاد الروايات الواردة في وجوب طلب العلم و تعلّم الأحكام، و هذا التعلّم لا يكون بمجرد أخذ رسالة مجتهد و الالتزام بالعمل فيها. و أمّا التقليد بمعنى تحصيل الأمن على العاميّ في مقام الامتثال فيكون بالاستناد في عمله في الواقعة إلى إحرازه الوجدانيّ كما في الاحتياط أو بطريق معتبر و هو فتوى المفتي الواجد للشرائط، و هذا المعنى من التقليد لازم بحكم العقل بعد قيام الدليل على اعتبار فتوى المفتي.
و ما ذكره (قدّس سرّه) من أخذ رسالة المجتهد و الالتزام بالعمل بما فيها فلم يدلّ شيء على وجوبه لا تعيينا و لا تخييرا لا شرعا و لا عقلا، و دعوى أنّ مجرّد أخذ رسالة مجتهد حال حياته مع الالتزام بالعمل فيه يكفي في جواز العمل بما في تلك الرسالة و لو مات ذلك المجتهد بعد أخذها مع الالتزام المذكور و إن لم يعلم بما فيها حال حياته و لم يعمل؛ لأنّ الدليل على عدم جواز تقليد الميّت ابتداء هو الإجماع، و الإجماع مفقود في الفرض لالتزام جماعة بل المشهور بأنّ التقليد هو الالتزام، لا يمكن المساعدة عليها؛ لما ذكرنا سابقا من أنّ الأدلّة التي اقيمت على مشروعيّة التقليد عمدتها الروايات الواردة في إرجاعهم (عليهم السلام) إلى من يعرف معالم الدين و أحكامه، و تلك الروايات لا تعمّ إلّا التعلّم من الحيّ، و مقتضى إطلاقها العمل بما تعلم، و لو كان العمل بعد موت من تعلّم منه، فعدم جواز تقليد الميّت أي التعلّم بعد موته لخروجه عن مدلول تلك الروايات المستفاد منها إمضاء السيرة العقلائية في الرجوع إلى أهل الخبرة بالإضافة إلى تعلّم العاميّ الوظائف الشرعيّة لاحتمال انحصار