دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٩٥ - إجراء أصالة الصحة في تقليده السابق
و أموال القصّر مستفاد من مقبولة عمر بن حنظلة و معتبرة سالم بن مكرم، لا يمكن المساعدة عليها، فإنّ المستفاد منها إعطاء ولاية القضاء و فصل الخصومة للفقيه مطلقا أو بنحو قاضي التحكيم على ما تقدّم، و شيء منهما لا يتضمّن أنّ للفقيه جعل منصب التولية للوقف أو أموال القصّر، بل قضية التوكيل و الاستنابة التي ذكرنا مقتضى كون التصرف في الوقف أو أموال القصّر و نحوهما دليل الحسبة.
و دعوى أنّ مفاد الروايتين إعطاء ولاية القضاء للفقيه بنحو النصب العامّ بما لولاية القضاء من الشئون و نصب المتولّي للوقف أو القيّم للأطفال من شئون ولاية القضاء، يدفعها أنّ المعطى للفقيه على ما يستفاد منهما هو منصب القضاء أي فصل الخصومة، لا إعطاء ولاية الحكم و القضاء بنحو كانت عند العامّة من الشئون، فإنّ المنصوبين للقضاء من ولاة الجور و إن كان كما ذكر إلّا أنّ الروايتين لا تدلّان على أن النصب العامّ من الإمام (عليه السلام) للقضاء كذلك؛ و لذا لا يمكن الاستدلال بهما على نفوذ الحكم الابتدائيّ من الفقيه، و أمّا سائر الروايات التي يستند إليها في ثبوت الولاية للفقيه بنحو الشمول بحيث يكون الفقيه مفروض الطاعة كالإمام، فقد ذكرنا [١] في بحث ولاية الفقيه أنّ دائرة ولايته في الامور الحسبيّة و لا تدلّ في تلك الروايات على كون الفقيه مفروض الطاعة نفسيّا كالإمام (عليه السلام)، فراجع.
نعم يبقى في البين أمر و هو دعوى أنّ مجرّد الاستيذان و التوكيل من الفقيه في التصدّي لمثل أموال الأيتام و الأوقاف لا يوجب انتظام امور الأوقاف و أموال القصّر و غير ذلك مما يعدّ التصرف فيها حسبة، حيث يعطّل التصرّفات فيها و وضعها بحالها
[١] إرشاد الطالب ٣: ٢٦ فما بعد.