دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٩١ - إجراء أصالة الصحة في تقليده السابق
(مسألة ٤٩) إذا اتّفق في أثناء الصلاة مسألة لا يعلم حكمها يجوز له أن يبني على أحد الطرفين بقصد أن يسأل عن الحكم بعد الصلاة، و أنّه إذا كان ما أتى به على خلاف الواقع يعيد صلاته، فلو فعل ذلك و كان ما فعله مطابقا للواقع لا يجب عليه الإعادة [١].
رضا الشارع في إيقاع الناس في الضرر أو الحرج أو سلب اعتمادهم على المتصدّين لإبلاغ الأحكام الشرعيّة إلى الناس.
هذا كلّه فيما إذا كان الاشتباه من ناقل الفتوى، و أمّا إذا كان الخطأ في نقل الفتوى من نفس المجتهد ففي الإلزاميات كما تقدّم في الخطأ في ناقل الفتوى فعليه الإعلام بفتواه فإنّه مضافا إلى التسبيب المتقدّم يجري فيه ما دلّ على ضمان المفتي.
أمّا إذا كانت فتواه عدم التكليف و أفتى بالتكليف خطأ فإن كان المورد ممّا فيه احتمال التكليف واقعا فلا يجب عليه الإعلام؛ لأنّ المترتب على خطئه رعاية المستفتي احتمال التكليف الواقعيّ، و أمّا إذا لم يكن الأمر كذلك فيجب عليه الإعلام؛ لأنّ إرشاد الجاهل إلى تكليفه و حكم الشريعة في حقّه واجب كفائي كما هو مفاد آية النفر و غيرها من الآية و الروايات.
[١] إذا أمكن للعاميّ الاحتياط بعد اتّفاق المسألة، كما إذا شكّ في قراءة الحمد بعد الشروع في السورة و لم يدر أنّه يصحّ له المضيّ في صلاته بالبناء على قراءة الحمد أو أنّ عليه استيناف القراءة، ففي مثل ذلك يصحّ له العود إلى قراءة الحمد بقصد الأعمّ من قصد كون قراءتها جزءا أو قرآنا، ففي هذا الفرض يتعيّن عليه هذا النحو من الاحتياط بناء على عدم جواز قطع الصلاة الفريضة كما عليه دعوى الإجماع خصوصا إذا لم يتعلّم حكم المسألة من الأوّل مع احتماله الابتلاء بها، فإنّ حرمة قطع الصلاة في الفرض كانت منجّزة عليه بأخبار وجوب التعلّم.