دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٥ - عدم جريان قاعدة التجاوز في الوضوء قبل الفراغ منه
القول بأن تعبد الشارع بحصول أجزاء الوضوء أو تمام الغسل و التيمم تعبد بحصول ذلك الأمر الاعتباري حيث إن ترتبه عليها نظير التعبد بالحكم الوضعي بالتعبد لموضوعه و أما إذا لم يحصل الفراغ من الوضوء أو الغسل أو التيمم لم يقع فيها تعبد و على القائل بذلك لا بد من أن يقيم دليلا على أن الإطلاق في دليل قاعدة التجاوز و كذا قاعدة الفراغ بل عمومها مقيد أو مخصص في الطهارات الثلاث أي الوضوء و الغسل و التيمم، كما أن من يقول بأن الطهارة عنوان لنفس الوضوء و الغسل و التيمم فلا بدّ له من إقامة الدليل على التقييد و التخصيص و إلّا فالإطلاق و العموم في دليل القاعدتين متحقق و العمدة في المنع عن جريان قاعدة التجاوز بل الفراغ في أجزاء الوضوء روايتان:
إحداهما- صحيحة عبد اللّه بن أبي يعفور عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «إذا شككت في شيء من الوضوء و قد دخلت في غيره فليس شكك بشيء إنما الشك إذا كنت في شيء لم تجزه» [١] و لكن يمكن أن يقال هذه الصحيحة لا تنافي اعتبار قاعدة التجاوز و الفراغ في أجزاء الوضوء حيث إن الضمير في غيره يرجع إلى غير المشكوك من أجزاء الوضوء كما أن الضمير في الحصر الوارد في الذيل يرجع إلى نفس الشيء المشكوك غاية الأمر هذه الصحيحة بهذا الظهور تنافيها صحيحة زرارة التي هي الرواية الثانية.
و الاخرى- و مدلولها أن المكلف ما دام قاعدا في الوضوء و لم يفرغ منه فعليه أن يعتني بشكه و يتدارك المشكوك و إذا فرغ منه و قام فلا يعتني بشكه [٢].
[١] التهذيب ١: ١٠١.
[٢] الكافي ٣: ٣٣.