دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٤ - عدم جريان قاعدة التجاوز في الوضوء قبل الفراغ منه
و قد تقدم عموم قاعدة التجاوز و عدم اختصاصها بالصلاة، و اخرى ما عن الشيخ (قدّس سرّه) بأن الشرط في الصلاة و غيرها مما هو مشروط بالطهارة من الحدث في الحقيقة الطهارة المسببة من الوضوء أو الغسل أو التيمم و إذا شك في شيء من الوضوء و الغسل و التيمم أثناء العمل يكون الشك في الطهارة قبل تجاوز محلها، و هذا نظير ما يقال من عدم جريان أصالة البراءة عند الشك في اعتبار شيء في الوضوء أو الغسل أو التيمم حيث إن التعبد بالصلاة المقيدة بالطهارة من الحدث محرز و يجب إحراز الإتيان بها و ليس متعلق التكليف مرددا بين الأقل و الأكثر بل متعلقه على كل تقدير صلاة مقيدة بالطهارة فلا بد من إحراز حصولها.
و بتعبير آخر يكون الوضوء باعتبار مسببه أمرا واحدا لا يتجاوز من شيء منه قبل الإتيان بجزئه الأخير.
أقول: قد ذكرنا في بحث الفقه من مبحث الوضوء أن ظاهر الخطابات الشرعية أن الطهارة عنوان لنفس الوضوء بعد الحدث الأصغر لا أنها أمر واقعي مسببة و إلّا فلو قيل بأن الشرط للصلاة و نحوها هي الطهارة المسببة فلا بد في إحرازها من إحراز الوضوء أو الغسل و التيمم بالوجدان فلا مجرى لقاعدة التجاوز و لا لقاعدة الفراغ حتى بعد الفراغ منها لعدم مضي محل الطهارة بمجرد الإتيان بالجزء الأخير من الوضوء أو الغسل أو التيمم و لا يحرز أصل الطهارة لتجري قاعدة الفراغ في صحتها؛ لأن المفروض أن الطهارة أمر واقعي بسيط أمرها مردد بين الوجود و العدم و لا يجدي في الخروج عن الإشكال دعوى كون الوضوء من أوله إلى آخره عملا واحدا و إذا شك بعد الفراغ منه جرت قاعدة التجاوز حيث إن بالقاعدة لا تحرز تحقق المسبب.
نعم، إذا كانت الطهارة أمرا اعتباريا مترتبة على الوضوء و الغسل و التيمم أمكن