دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٣٤ - العدالة و حقيقتها
(مسألة ٢٣) العدالة عبارة عن ملكة إتيان الواجبات و ترك المحرمات [١].
العدالة و حقيقتها
[١] قد وقعت العدالة قيدا لموضوع الحكم في جملة من الموارد، كالعدالة في المفتي حيث إنّها قيد لاعتبار فتواه، و عدالة القاضي فإنّها قيد لنفوذ قضائه، و عدالة الشاهد في قبول شهادته و الاستماع إلى الطلاق، و عدالة إمام الجماعة و الجمعة في صحّة الاقتداء و إجزاء صلاة الجمعة و غير ذلك؛ و لذا يقع البحث في المراد منها و المعروف بينهم أنّها ملكة الاجتناب عن الكبائر و ترك الإصرار على الصغائر كما ذكر ذلك الماتن (قدّس سرّه) أيضا في عدالة إمام الجماعة، و لكن أطلق فيما نحن فيه بذكر أنّها ملكة الإتيان بالواجبات و ترك المحرّمات. و مقتضاه عدم الفرق بين واجب و واجب آخر و عدم الفرق بين حرام و حرام آخر في أنّ ملكة الإتيان بالأوّل و ترك الثاني هي العدالة.
و عبّر في كلمات البعض عن الملكة بأنّها حالة راسخة للنفس أو في النفس تدعو إلى الاجتناب عن المحرّمات و الإتيان بالواجبات، فيكون اتّصاف الشخص بالعدالة من قبيل وصفه بصفات نفسانية، و يظهر من بعض الكلمات أنّ اتّصاف الشخص بالعدالة من قبيل وصفه بصفات الفعل، فالعدل هو كون الشخص مستمرّا في أفعاله و أعماله على الوظيفة الشرعيّة بأن يستمرّ على الإتيان بالواجبات و ترك المحرّمات، و كونه كذلك في أعماله فعلا أو تركا ناشئا عن حالته النفسانيّة المستقرّة، فالعدالة هي المسبّب عن الملكة لا أنّها بنفسها هي الملكة.
و قد يقال: إنّ العدالة ثبوت حسن الظاهر للشخص بحيث لو سئل عن معاشريه و المطّلعين على أحواله قالوا علمنا منه الاستمرار على الوظائف الشرعيّة و لم نر منه سوءا، كما أنّه قيل أيضا بأنّها ظهور إيمان الشخص و أنّه مؤمن مع عدم ظهور الفسق