دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٢١ - مسائل التقليد
(مسألة ٢٠) يعرف اجتهاد المجتهد بالعلم الوجدانيّ، كما إذا كان المقلّد من أهل الخبرة و علم باجتهاد شخص. و كذا يعرف بشهادة عدلين من أهل الخبرة إذا لم تكن معارضة بشهادة آخرين من أهل الخبرة ينفيان عنه الاجتهاد. و كذا يعرف بالشّياع المفيد للعلم. و كذا الأعلميّة تعرف بالعلم أو البيّنة غير المعارضة أو الشياع المفيد للعلم [١].
نعم ذكرنا فيما سبق أنّ الجاهل بالحكم في واقعة ابتلى بها يجوز له الرجوع إلى العالم بحكمها من طريق المألوف في معرفة الأحكام و إن كان متمكّنا من الوصول إلى الحكم الشرعيّ بالسؤال من الإمام (عليه السلام) و الأخذ بما استظهره من كلامه، كما هو مقتضى بعض تلك الروايات الواردة في الإرجاع إلى بعض الرواة من الفقهاء مع ظهور أنّ المأمور بالرجوع ممن له أهليّة الاستظهار من كلامه (عليه السلام) و تمكّنه من الوصول إليه فراجع.
[١] لا كلام إذا علم باجتهاد المجتهد أو كونه أعلم، كما إذا كان المقلّد من أهل العلم و الخبرة و احرز وجدانا اجتهاد شخص أو كونه أعلم من غيره، فإنّ اعتبار العلم الوجدانيّ ذاتيّ، بمعنى أنّه لا يحتاج اعتباره إلى جعل شرعيّ و أن يقوم الدليل على أنّ الشارع اعتبره، و إنّما الكلام في اختصاص الاعتبار بالعلم الوجدانيّ كما هو ظاهر المتن، أو أنّه يعمّ الاطمينان و الوثوق، و لا يبعد عدم الاختصاص فإنّ الاطمينان و إن لم يكن كالعلم الوجدانيّ بحيث يكون اعتباره ذاتيا، إلّا أنّ الظاهر أنّ الوثوق و الاطمينان يعتبر عند العقلاء، و لم يردع عنه الشارع لا في إحراز الموضوعات و لا الأحكام.
نعم لم يثبت الاعتماد عليه حتّى عند العقلاء في إثبات الدعاوى على الغير و نحوها من ارتكاب موجب الحدّ من حقوق اللّه و حقوق الناس مما قرّر الشارع في