دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٢٠ - مسائل التقليد
(مسألة ١٩) لا يجوز تقليد غير المجتهد و إن كان من أهل العلم، كما أنّه يجب على غير المجتهد التقليد و إن كان من أهل العلم [١].
يجوز له الاستناد فيها إلى كلّ منهما، فإنّه كما أنّ للمجتهد الاستناد في فتواه إلى كلّ من الخبرين المعتبرين أي للجميع، كذلك الأمر في العاميّ إذا تعلّم منهما الحكم في تلك المسائل.
نعم إذا لم يحرز توافق الفاضل و المفضول و احتمل مخالفتهما في تلك المسائل فيجوز الأخذ و العمل بالفتوى من كلّ منهما كما هو مقتضى السيرة العقلائيّة في الرجوع إلى أهل الخبرة على ما بيّنا سابقا، و كذا إطلاق أدلّة الإمضاء بأمر الإمام (عليه السلام) فيها بالرجوع إلى بعض أصحابه في أخذ معالم الدين، و كذا في الرجوع إلى بعض أصحاب أبيه إلّا أنّه ما لم يحرز الاتفاق لا يجوز الاستناد في عمله إليهما، بل له أن يختار أحدهما في التعلّم و الاستناد في عمله إلى قوله، و هذا ظاهر.
[١] عدم جواز التقليد من غير المجتهد فلأنّ غير المجتهد ليس من أهل الخبرة في الوقائع بالإضافة إلى الوظائف الشرعيّة المقرّرة فيها بالإضافة إلى المكلّفين، و ما ورد في تعلّم الأحكام و الأخذ بمعالم الدين ممن يعلمها هو الرجوع إلى من يعرفها بالطريق المألوف المتعارف في ذلك الزمان من عرفانها بنحو الاجتهاد و الاستظهار من الخطابات المأثورة و أقوال المعصومين (عليهم السلام) و لو كان ذلك الاجتهاد قد تطوّر بمرور الزمان لكثرة الوسائط و المناقشات في المقدّمات اللازمة للاجتهاد الموجبة للحاجة إلى تنقيح تلك المقدّمات، و هذا غير الاعتماد على قول بعض أهل العلم في نقل الفتوى ممن يرجع الناس إليه و يأخذون الفتوى بواسطته، فإنّ الاعتماد المذكور من باب حجّية خبر الثقة و العدل بالفتوى حيث يجب على مثل هذا العالم التقليد عن المجتهد كالعامي.