دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٨٤ - في لزوم تقليد الأعلم مع إحراز العاميّ اختلاف الأحياء فيما يبتلى فيه من المسائل
إذا احتمل تعيّنه، للقطع بحجيته و الشك في حجية غيره، و لا وجه لرجوعه إلى الغير في تقليده، إلّا على نحو دائر.
نعم لا بأس برجوعه إليه إذا استقل عقله بالتساوي، و جواز الرجوع إليه أيضا، أو جوّز له الأفضل بعد رجوعه إليه، هذا حال العاجز عن الاجتهاد في تعيين ما هو قضية الأدلة في هذه المسألة.
و لو مع علم المراجع بأنّهما يختلفان في حكم مسألته، فإنّ ارتكاز الاعتقاد بأنّ كلّا منهما يخبر عن الحكم الشرعيّ الواحد في تلك الواقعة، و بحسب نظر كلّ منهما ذلك الحكم غير ما يذكره الآخر.
نعم الالتزام بجواز الرجوع إلى كلّ منهما في بعض المسائل يعمّ صورة احتمال خلافهما فيها، بل على ذلك السيرة العقلائيّة في الرجوع في ساير الامور إلى أهل خبرتها، فيراجع الناس الأطباء في بلد مع كون كلّ منهم طبيبا حاذقا و إن احتمل المراجع اختلافهم في الطبابة في مرضه.
نعم مع إحراز اختلافهم يتّبعون قول الأعلم و من يكون أكثر خبرة بالإضافة إلى الآخرين، أ فلا تجد أنّه إذا اختلف اثنان في فهم الحكم من رسالة مجتهد و فسّرها في الرسالة من هو أقوى خبرة في فهم الحكم منها أنّ المراجع يأخذ بقول من هو أقوى خبرة منهما؟
نعم ربّما يكون ما فسّرها به غير الأعلم منهما مطابقا للاحتياط و المراجع يعمل به احتياطا لا إلزاما بحيث لو لم يترك الاحتياط و أخذ بتفسير الأكثر خبرة في فهمها لا يكون موردا للتوبيخ، بل يقبل عذره عند العقلاء و هذا دليل الاعتبار، و كذا الحال في المجتهدين إذا اختلفوا أو كان واحد منهم أكثر خبرة، بل نلتزم بجريان ذلك أي الرجوع إلى من كان أكثر خبرة في اختلاف أهل الخبرة في تعيين الأعلم أو محتمل