دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٨٣ - في لزوم تقليد الأعلم مع إحراز العاميّ اختلاف الأحياء فيما يبتلى فيه من المسائل
فصل
إذا علم المقلد اختلاف الأحياء في الفتوى مع اختلافهم في العلم و الفقاهة، فلا بدّ من الرجوع إلى الأفضل [١].
في لزوم تقليد الأعلم مع إحراز العاميّ اختلاف الأحياء فيما يبتلى فيه من المسائل
[١] إذا علم العاميّ اختلاف الأحياء- في الفتوى سواء كان علمه باختلافهم فيها بالتفصيل أو بالإجمال بالإضافة إلى المسائل التي يبتلى بها- يتعيّن عليه الأخذ بفتوى الأعلم فيها؛ لأنّ اعتبار فتاويه فيها في نظره متيقّن، و يشكّ في اعتبار فتوى غيره.
و بتعبير آخر حكم العقل في دوران الحجّة بين التعيين و التخيير هو التعيين، و لا يكون رجوعه فيها إلى غير الأعلم عذرا و مبرئا لذمّته حتّى فيما إذا أجاز ذلك غير الأعلم؛ لأنّ اعتبار فتواه بفتواه دوري، أو تسلسل إن كان بفتوى ثالث مثله.
نعم لو فرض استقلال عقل العاميّ بتساوي الرجوع إلى الأعلم أو غيره فلا بأس بتقليده المفضول لعدم لزوم المحذور، و كذا إذا فرض أنّ الأعلم جوّز الرجوع إلى غير الأعلم في المسائل، هذا بناء على دوران الأمر في الحجّة بين التعيين و التخيير بنظر العاميّ، و أمّا جواز الرجوع إلى المفضول في الفرض بنظر الفقيه بملاحظة الوجوه الدالّة على جواز تقليد العاميّ فالأمر كذلك يعني تقليد العاميّ مع العلم بالاختلاف و لو إجمالا في المسائل التي يبتلى بها و رجوعه فيها إلى الأعلم متعيّن؛ لأنّ ما دلّ على اعتبار الفتوى بالإضافة إلى العاميّ من الروايات المشار إليها لا تعمّ صورة إحرازه اختلاف العلماء في حكم المسألة، كما هو شأن كلّ دليل يتكفّل باعتبار شيء طريقا، فإنّه لا تعمّ صورة تعارضه، و لا يظنّ أن يلتزم عالم أنّ الإمام (عليه السلام) إذا أمر بالرجوع إلى يونس بن عبد الرحمن أو الحارث النضري أنّه أمر بالرجوع إلى كلّ منهما