دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٧١ - فصل في التقليد
فصل في التقليد
و هو أخذ قول الغير و رأيه للعمل به في الفرعيّات أو للالتزام به في الاعتقاديّات تعبّدا [١] بلا مطالبة دليل على رأيه، و لا يخفى أنّه لا وجه لتفسيره بنفس العمل ضرورة سبقه عليه، و إلّا كان بلا تقليد، فافهم.
[١] ظاهر كلام الماتن (قدّس سرّه) أنّ التقليد عبارة عن تعلّم قول الغير و رأيه، و يكون داعيه إلى تعلّمه العمل به في الفرعيّات و الالتزام به في الاعتقاديات تعبّدا أي بلا مطالبة دليل على رأيه و قوله، بمعنى أنّ المتعلّم و الآخذ برأي الغير لا يطالب الدليل على رأيه و قوله، و هذا أحد الأقوال في تفسيره و بيان المراد منه، و قيل إنّه نفس الالتزام بالعمل بقول الغير، و على ذلك فلو أخذ رسالة مجتهد للعمل بما فيها في الوقائع التي يبتلى بها فقد حصل التقليد و إن لم يعلم بما في الرسالة من أحكام الوقائع فضلا عن العمل بما فيها، و قيل إنّه نفس العمل بقول الغير، بمعنى أنّ العمل إذا استند إلى قول الغير و رأيه تحقّق التقليد.
و لا يخفى أنّ ما يأتي بأنّه يجب على المكلّف في الوقائع التي يبتلى بها أن يكون مجتهدا أو مقلّدا أو محتاطا لا ينظر إلى ما ذكر من أنّ التقليد هو الالتزام بالعمل بقول الغير، و لا لمجرّد تعلّمه لغاية العمل به، فإنّ الوجوب المذكور من حكم العقل على ما يأتي، و الذي يحكم به العقل مراعاة الأحكام و التكاليف الشرعيّة في الوقائع بالموافقة و الطاعة إمّا بالوجدان و يحصل ذلك بالاحتياط، أو بالاعتبار و الاعتماد على حجّة فعليّة و هي ما استنبطه من مدارك الأحكام و التكاليف بطريق مألوف كما في المجتهد، أو قول المجتهد و فتواه على تقدير تمام الدليل على جواز الاعتماد على فتوى الفقيه من العاميّ في مقام العمل.
و على الجملة حكم العقل في مقام الطاعة هو لزوم تحصيل المؤمّن للمكلّف