دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٥٧ - التخطئة و التصويب
من أدلته، و تعيينه بحسبها ظاهرا، فلو كان غرضهم من التصويب هو الالتزام بإنشاء أحكام في الواقع بعدد الآراء- بأن تكون الأحكام المؤدي إليها الاجتهادات أحكاما واقعية كما هي ظاهرية- فهو و إن كان خطأ من جهة تواتر الأخبار، و إجماع أصحابنا الأخيار على أن له تبارك و تعالى في كل واقعة حكما يشترك فيه الكل، الشرعيّ، و الظنّ ينافي فرض العلم به، فاللازم أن يكون ما تعلّق به الظنّ غير ما تعلّق العلم و الجزم به، أضف إلى ذلك أنّ ما ذكر البعض في الواجب التخييري باطل، فإنّه إذا لم يختر المكلّف من الخصال شيئا فلا يكون في حقّه تكليف أيضا، كالمجتهد الذي لم يجتهد في الحكم الشرعيّ في الوقائع أصلا مع تمكّنه منه حيث لا يكون في حقّه في الوقائع حكم و تكليف أصلا مع كونه متمكّنا منه لكونه ذا ملكة الاجتهاد.
و اللازم على القائل بالتصويب أن يلتزم باعتبار الطرق و الأمارات على نحو السببيّة و الموضوعيّة، أو يلتزم بالمصلحة السلوكيّة بحيث يكون العمل بالأمارات و الطرق عدلا حقيقة للواقع على تقدير خطئها عن الواقع، لا أن يكون صلاح اعتبارها مجرّد تسهيل الأمر على المكلّفين، بحيث يكون العمل عليها عند خطئها عذرا في مخالفة الواقع ما لم ينكشف الخطأ على ما تقدّم في بحث إمكان التعبّد بالأمارات حتّى في صورة الوصول إلى الواقع بالعلم الوجدانيّ، و في الواقع و الحقيقة تكون المصلحة في اعتبارها لا في العمل بها كما بيّنا [١] هناك.
و الروايات الواردة في وجوب طلب العلم بمعالم الدين و عدم كون الجهل بها- مع التمكّن من تحصيل العلم بها و العمل عليها- عذرا، و الأمر بالاحتياط في الشبهات و الترغيب إليه فيها، و مقتضى إطلاقات خطابات الأحكام و التكاليف،
[١] مصباح الاصول ٣: ٤٤٥.