دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٥١ - العلوم التي تعدّ من مبادئ الاجتهاد
المحتاج إليها على حدة لا يوجب كونها بدعة، و عدم تدوينها في زمانهم (عليهم السلام) لا يوجب ذلك، و إلّا كان تدوين الفقه و النحو و الصرف بدعة.
و بالجملة لا محيص لأحد في استنباط الأحكام الفرعية من أدلتها إلّا الرجوع كانت في الصدر الأوّل و لم تكن مدوّنة في كتاب مستقلّ، و بعض القواعد كمباحث الاستلزامات، كمسألة اقتضاء النهي عن معاملة أو عبادة و مسألة جواز اجتماع الأمر و النهي كانت في أذهان الفقهاء في ذلك الزمان بصورة الارتكاز، فإنّهم أيضا يرون أنّ مقتضى النهي عن التصرف في ملك الغير و الأمر بالوضوء أو الاغتسال أو الصلاة في ملك الغير يرفع اليد عن إطلاقات خطابات الأمر بها بخطاب النهي، و لكن بما أنّه حدث في الأزمنة المتأخرة شبهة إمكان الأخذ بالإطلاق في كلّ من خطابي الأمر و النهي صارت مسألة جواز اجتماع الأمر و النهي و عدم جوازه بالصورة الفعلية، و أنّهم يفهمون من مثل قوله سبحانه إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ [١] وجوب الوضوء و من مثل قوله (عليه السلام): «اغسل ثوبك من أبوال ما لا يؤكل» [٢] وجوب الغسل، و وقع في كلام المتأخرين أنّ الأمر في مثل هذه الموارد إرشاديّ و ليس بمولويّ، فادعى بعضهم أنّ الأمر فيها مولويّ غيريّ، لأنّ الأمر بالشيء و إيجابه يستلزم إيجاب مقدّمته، و الكلام وقع في صحة أحد النظرين و الثمرة بينهما، فاخرجت مسألة مقدّمة الواجب و البحث عن الملازمة بين الإيجابين بصورة فعليّة إلى غير ذلك.
ثمّ إنّ الماتن (قدّس سرّه) لم يتعرض لعلم المنطق، و لم يذكر أنّه من مبادئ الاجتهاد، و لعلّه لكون ما هو لازم في الاجتهاد من كلّية الكبرى و كون صغراها موجبة و نظائر
[١] سورة المائدة: الآية ٦.
[٢] وسائل الشيعة ٣: ٤٠٥، الباب ٨ من أبواب النجاسات، الحديث ٢.