دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٥٠ - العلوم التي تعدّ من مبادئ الاجتهاد
و عمدة ما يحتاج إليه هو علم الأصول، ضرورة أنه ما من مسألة الا و يحتاج في استنباط حكمها إلى قاعدة أو قواعد برهن عليها في الأصول، أو برهن عليها مقدمة في نفس المسألة الفرعية، كما هو طريقة الأخباري، و تدوين تلك القواعد و ممّا ذكر يعلم أنّ التفسير لا بدّ من أن يكون دليله نفس الكتاب المجيد أو من السنة و الأخبار المعتبرة و النقل المتواتر الإجماليّ، و هذا النحو من الدليل لا يتعرّض له تماما في الكتب المرسومة في التفسير، فلا بدّ للمجتهد من معرفة مصادره و لو من غير كتب التفسير من كتب الأخبار، و أمّا تشخيص ظواهر الآيات من حيث المواد و الهيئات التركيبيّة، و هيئات الألفاظ الواردة من المشتقات فقد تقدّم أنّ المتكفّل لمعرفتها علوم العربيّة.
و قد ذكر (قدّس سرّه) أنّ عمدة ما يتوقف عليه الاجتهاد هو معرفة المسائل الاصوليّة و تنقيح نتائجها، فإنّه ما من مسألة فرعيّة في الفقه يتوقّف استنباط الحكم الشرعيّ فيها على ضمّ مقدّمة أو مقدّمات احرزت في علم الاصول و تحسب من نتائج مسائله، و تدوين تلك المسائل مستقلا و تسميتها بعلم الاصول أو تنقيحها في الكتب الفقهيّة تمهيدا لمسائلها من غير تدوينها في كتاب مستقلّ و تسميتها بعلم الاصول غير فارق، حيث إنّ تدوين تلك القواعد و جمعها في كتاب مستقلّ ليس إلّا كجمع مسائل الفقه و بيان أدلّتها في كتاب مستقلّ. و كذا الحال في غيرها من العلوم، فليس للأخباريّ الدعوى لكون علم الاصول بدعة إلّا تحاشي تدوين تلك المقدمات مستقلا لا إنكار أصلها رأسا.
و قد ذكرنا أنّ التدوين مستقلا لا يدخل في موضوع البدعة، و دعوى أنّ الاجتهاد و الفقاهة كان في الصدر الأوّل و لم تكن تلك القواعد كما ترى، فإنّ جملة من تلك القواعد كحجيّة الظواهر و الأخبار و العلاج في التعارض بين الأخبار و غير ذلك