دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٤٧ - التجزّي في الاجتهاد
خبر الواحد، غايته تقييده بما إذا تمكن من دفع معارضاته كما هو المفروض.
الثالث: في جواز رجوع غير المتصف به إليه في كل مسألة اجتهد فيها، و هو أيضا محل الإشكال، من أنه من رجوع الجاهل إلى العالم، فتعمّه أدلة جواز التقليد، و من دعوى عدم إطلاق فيها، و عدم إحراز أن بناء العقلاء أو سيرة المتشرعة على الرجوع إلى مثله أيضا، و ستعرف إن شاء اللّه تعالى ما هو قضية الأدلة.
و أما جواز حكومته و نفوذ فصل خصومته فأشكل، نعم لا يبعد نفوذه فيما إذا عرف جملة معتدة بها و اجتهد فيها، بحيث يصح أن يقال في حقه عرفا أنه ممن عرف أحكامهم، كما مر في المجتهد المطلق المنسد عليه باب العلم و العلمي في معظم الأحكام.
أشرنا إليها، و إن شئت فلاحظ الاقتدار على مسائل علم و تنقيحها غير الاقتدار على العلم بمسائل علم آخر، و كذلك الاقتدار في مسائل علم واحد.
ثمّ إنّه لا ينبغي التأمّل في أنّ المتجزي مع اجتهاده الفعليّ في بعض المسائل كالمجتهد المطلق يجوز له العمل باجتهاده، كما هو مقتضى اعتبار العلم و الأمارة و الاصول حيث إنّ المفروض أنّ المتجزّي يعتمد في تلك المسائل على العلم و الأمارة بعد الفحص اللازم فيها، و مع فقدها يعتمد على الأصل، كما لا يبعد أن يعتمد العاميّ و يرجع إليه فيها في تلك المسائل إذا لم يعلم مخالفة نظره لمجتهد آخر مساو له أو مجتهد مطلق- تفصيلا أو إجمالا- كما هو مقتضى أدلّة جواز التعلّم و الأخذ بمعالم الدين من العارف بها الثقة المأمون، و لا يبعد نفوذ قضائه أيضا فيما حصّله من أحكام الوقائع و كيفيّة الحكم المعتبر، حيث يعمّه قوله (عليه السلام): يعلم شيئا من قضاياهم و يروى أحاديثهم و ينظر في حلالهم و حرامهم، إذا كان بمقدار معتدّ به، لا مثل استنباط مسائل قليلة معدودة كما لا يخفى.