دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٣٤ - في جواز الرجوع إلى المجتهد الانفتاحيّ و الإشكال في الرجوع
فإن رجوعه إليه ليس من رجوع الجاهل إلى العالم بل إلى الجاهل، و أدلة جواز التقليد إنما دلت على جواز رجوع غير العالم إلى العالم كما لا يخفى، و قضية مقدمات الانسداد ليست إلّا حجية الظن عليه لا على غيره، فلا بد في حجية اجتهاد مثله على غيره من التماس دليل آخر غير دليل التقليد و غير دليل الانسداد مقتضى ما استفدناه من الروايات المشار إليها سابقا، و قلنا باستمرار سيرة المتشرعة على ذلك في الجملة حتى من زمان المعصومين (عليهم السلام) حيث ما يستنبطه المجتهد و هي الكبرى الكلّية من الحكم الشرعيّ في الواقعة لا تختص بالمستنبط، بل قد لا يكون داخلا في موضوع تلك الكبرى، و هذا فيما كان المجتهد انفتاحيّا ظاهر، و أمّا إذا كان انسداديّا فقد استشكلوا في جواز الرجوع إليه، فإنّه إذا كان المجتهد انسداديّا على مسلك الحكومة، فلا يكون عالما بالحكم الشرعيّ الفرعيّ في معظم الوقائع، بل يكون كالعاميّ جاهلا به، غاية الأمر ظنّه أي إطاعته الظنيّة مجزية، حيث يستقلّ العقل بأنّه لا يصحّ للشارع مطالبته و لا مطالبة غيره في تلك الوقائع بأزيد من الطاعة الظنيّة، كما لا يجوز للمكلّف الاقتصار على ما دون الإطاعة الظنيّة، و أدلّة جواز التقليد مقتضاها رجوع الجاهل بالحكم الشرعيّ في الوقائع إلى العالم به.
و على الجملة مقتضى تلك الأدلّة بجواز تعلّم العاميّ الأحكام الشرعيّة من العالم بها و لا تفيد الرجوع إلى هذا المجتهد، و أيضا فقضيّة مقدّمات الانسداد جواز الاقتصار بالطاعة الظنيّة و عدم جواز الاقتصار بدونها، و هذا في حقّ من يتمّ في حقّه مقدّمات الانسداد، و لا تتمّ في حقّ العاميّ؛ لأن له طريقا آخر إلى الأحكام الشرعيّة في الوقائع التي يبتلى بها، و هو فتوى المجتهد الذي يرى انفتاح باب العلم فيها، بل لا يجرى في حقّ العاميّ ما هو من مقدّمات الانسداد و هو عدم لزوم الاحتياط في الوقائع بمقتضى علمه الإجمالي بثبوت التكاليف في جملة من الوقائع التي يبتلي أو يحتمل ابتلاءه بها. نعم إذا لم يكن في البين مجتهد انفتاحي و تمكّن العاميّ من إحراز