دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٣٢ - أقسام الاجتهاد
ثم إنه لا إشكال في إمكان المطلق و حصوله للأعلام، و عدم التمكن من الترجيح في المسألة و تعيين حكمها و التردد منهم في بعض المسائل إنما هو بالنسبة إلى حكمها الواقعي، لأجل عدم دليل مساعد في كل مسألة عليه، أو عدم الظفر به بعد الفحص عنه بالمقدار اللازم، لا لقلّة الاطلاع أو قصور الباع.
و أما بالنسبة إلى حكمها الفعلي، فلا تردد لهم اصلا، كما لا إشكال في جواز بسيط لا مركّب، و الأمر البسيط إمّا أن يحصل و إمّا أن لا يحصل، و لو كان المراد بالاجتهاد هو الفعلي منه، فالتجزّي فيه بمعنى أن يستنبط بعض الأحكام من مداركها، و يترك الاستنباط في بعضها الآخر فهو أمر ظاهر و لكنّه غير مهمّ في المقام، بل الموضوع للبحث هو أن يتمكّن الشخص من استنباط جملة من الأحكام من مداركها كالمجتهد المطلق و لا يتمكّن من استنباط جملة اخرى.
و لكن لا يخفى ما فيه، فإنّ مسائل الفقه و أبوابها مختلفة بحسب المدارك و الاستفادة من المدارك تختلف بحسب السهولة و الصعوبة، فربّ مسألة يكون المدرك فيها رواية، سندها معتبر و لا مورد للتأمّل في ظهورها، بخلاف بعض المسائل الاخرى فإنّ المدرك فيها الأخبار المختلفة المتعدّدة، و إحراز ما يعارضها أو وجود الجمع العرفيّ بينها أو بين بعضها مع البعض الآخر يحتاج إلى كثرة الانس بالروايات؛ و الخبرة الزائدة في تشخيص الملاك في الجمع العرفيّ و عدمه، و ربّ مسألة تحتاج استفادة الحكم فيها إلى ضمّ مقدّمة عقليّة أو مقدّمات عقلية بخلاف بعضها الآخر، و الأشخاص مختلفون بحسب قصور الباع و طوله بالإضافة إلى تحصيل الاقتدار على الاستنباط بمقدّماته، فيوجب ذلك حصول الاقتدار تدريجا و حصول مرتبة منه قبل حصول مرتبة اخرى إلى أن تكمل في بعض الأشخاص إلى المرتبة الأعلى من الاجتهاد، و لهذا الكلام تتمّة نتعرّض لها عند تعرّض الماتن (قدّس سرّه).