دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٢١ - في عدم كون الاستصحاب مرجّحا لأحد الخبرين المتعارضين
و أمّا الترجيح بمثل الاستصحاب، كما وقع في كلام غير واحد من الأصحاب، فالظاهر أنه لأجل اعتباره من باب الظنّ و الطريقيّة عندهم [١].
الربيبة ينافي الكتاب المجيد الدالّ على حرمتها فيما دخل بأمّها، تسقط اعتبار خبر عدم حرمتها في فرض الدخول بامّها، و يبقى من مدلوله عدم حرمة ربيبة لم يدخل بأمّها، و هذا المدلول أخصّ بالإضافة إلى الخبر الدالّ على حرمة الربيبة، فيرفع اليد به عن إطلاق الخبر الدالّ على حرمة الربيبة و أنّ حرمتها فيما إذا دخل بأمّها، فلا حرمة فيما إذا لم يدخل بأمّها، و هذا بناء على انقلاب النسبة ظاهر، و أمّا بناء على إنكاره كما عليه الماتن (قدّس سرّه) فالأمر أيضا كذلك؛ لأنّه يلزم من تقديم الخبر الدالّ على حرمتها مطلقا إلغاء قيد الدخول بأمّها في الآية، و حمله على القيد الغالب كقيد اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ [١] تكلّف بلا موجب، كما لا موجب لطرح الخبر الدالّ على عدم حرمتها في مورد افتراقه عن مدلول الآية؛ لأنّ مورد افتراقه ليس مخالفا للكتاب المجيد، ليكون باطلا مطلقا.
في عدم كون الاستصحاب مرجّحا لأحد الخبرين المتعارضين
[١] لا يخفى أنّ الاستصحاب بناء على كونه أمارة ظنيّة على الواقع- للغلبة بين حدوث الشيء و بقائه- يكون من القسم الأوّل الذي لم يقم على اعتباره دليل، فيجري في الترجيح به ما تقدّم في الترجيح بالقسم الأوّل.
لا يقال: المفروض اعتبار الاستصحاب، فيكون من القسم الثالث.
فإنّه يقال: بناء على كونه أمارة للواقع و موجبا للظنّ بمدلول أحد الخبرين المتعارضين أو كون مدلوله أقرب إلى الواقع من مدلول الخبر الآخر يمكن الترجيح
[١] سورة النساء: الآية ٢٣.