دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٩٥ - موارد انقلاب النسبة
فصل لا يخفى أنّ المزايا المرجّحة لأحد المتعارضين الموجبة للأخذ به و طرح الآخر بناء على وجوب الترجيح [١]
و إن كانت على أنحاء مختلفة.
[١] و حاصل ما ذكره (قدّس سرّه) في هذا المقام أنّ المزايا المخصوصة الموجبة لترجيح أحد الخبرين المتعارضين على الآخر بناء على لزوم الترجيح مختلفة لا تدخل في نوع أو صنف واحد، و مواردها أيضا متعدّدة، فإنّ الفقاهة أو الأوثقيّة مرجّحة لأحد الخبرين في راويه، و الشهرة في الرواية مرجّحة لنفس الخبر و النقل حيث إنّ الخبر المشهور قد تكرّر نقله عن المعصوم (عليه السلام) بخلاف الشاذّ، و مخالفة العامّة مزيّة في وجه صدور الخبر، و الفصاحة في أحد الخبرين مزيّة في متن أحد الخبرين و تبعّد التصرف في نقل متنه، و موافقة الكتاب أو الشهرة الفتوائيّة مرجّحة في مضمون الخبر و مدلوله، و لكن كلّ هذه المرجّحات على اختلافها و اختلاف مواردها على حدّ سواء في أنّ وجود أيّ منها في أحد المتعارضين يوجب اعتبار صدوره، بخلاف الآخر حيث لا يعتبر صدوره، و ذلك فإنّ التعبّد بصدور لا تعبّد لوجه صدوره أو ظهوره لغو محض، و لا يقاس بما إذا كان الخبران قطعيّين في صدورهما، فإنّ الترجيح فيهما يكون في وجه الصدور أو الظهور حيث لا مورد للتعبّد في صدورهما، ليقال إنّ التعبّد به في المطروح لغو محض.
و قد يقال: التعارض بين الخبرين و إن يوجب سقوط كليهما عن الاعتبار في صدورهما و مع ثبوت الترجيح لأحدهما. يتعيّن التعبّد بصدور ذي المزيّة، و يترتّب عليه اعتبار وجه صدوره و ظهوره حيث جرت سيرة العقلاء في كلام احرز استناده إلى المولى و المتكلم على حمله على الجدّ و اتّباع الظهور، و أمّا الآخر فلا يمكن التعبّد بصدوره لكونه لغوا، و لكن هذا فيما كان التعارض بينهما بالتباين، و أمّا إذا كان