دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٨٣ - في الجمع بين الروايات الواردة في ضمان العارية و عدمه
نعم ربما يكون عدم نصب قرينة مع كون العام في مقام البيان قرينة على إرادة التمام، و هو غير ظهور العام فيه في كل مقام.
فانقدح بذلك أنه لا بد من تخصيص العام بكل واحد من الخصوصات مطلقا، و لو كان بعضها مقدما أو قطعيا، ما لم يلزم منه محذور انتهائه إلى ما لا يجوز الانتهاء إليه عرفا، و لو لم يكن مستوعبة لأفراده، فضلا عما إذا كانت مستوعبة اشترط عليه، كصحيحة اخرى للحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) حيث ورد فيها: «إذا هلكت العارية عند المستعير لم يضمنه إلّا أن يكون اشترط عليه» [١].
الثالثة: ما دلّ على عدم الضمان في العارية في غير عارية الذهب و الفضة، كصحيحة زرارة قال: «قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) العارية مضمونة؟ فقال: جميع ما استعرته فتوى فلا يلزمك تواه إلّا الذهب و الفضة فإنهما يلزمان» [٢].
الرابعة: ما دلّ على عدم الضمان في العارية إلّا مع الاشتراط إلّا الدنانير فإنها مضمونة و إن لم يشترط، كصحيحة عبد اللّه بن سنان قال: «قال أبو عبد اللّه (عليه السلام):
لا تضمّن العارية إلّا أن يكون اشترط فيها ضمان إلّا الدنانير فإنها مضمونة و إن لم يشترط فيها ضمانا» [٣].
الخامسة: ما دلّ على عدم الضمان إلّا في الدراهم، كصحيحة عبد الملك بن عمرو عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «ليس على صاحب العارية ضمان إلّا أن يشترط صاحبها إلّا الدراهم فإنّها مضمونة اشترط صاحبها أو لم يشترط» [٤].
[١] وسائل الشيعة ١٩: ٩١، الباب الأول من أبواب العارية، الحديث الأول.
[٢] المصدر السابق: ٩٦، الباب ٣، الحديث ٢.
[٣] المصدر السابق: الحديث الأول.
[٤] المصدر السابق: الحديث ٣.