دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٦٧ - في دوران الأمر بين التخصيص و النسخ
الأخبار على الكتاب، و المتسالم عليه بين الكلّ عدم اعتبار هذا الخبر، و أما إذا اريد إثبات الشريعة اللاحقة بالخبر الواحد فإنّ تأسيس الشريعة و نسخ الشريعة السابقة لا يكون إلّا من بيّنة واضحة على ذلك كالإعجاز كما هو الحال في الشرائع السابقة قبل شريعة سيّد المرسلين و خاتم النبيين، فإنّه لا يأتي من بعدها شريعة إلى آخر الدنيا.
الثاني: ما إذا كان الخاصّ متقدّما، و ورد بعد زمان خطاب العامّ، و دار أمر العامّ المتأخّر بين كونه ناسخا للخاصّ المتقدّم أو كان الخاصّ المتقدّم مخصّصا لعموم العامّ، و هذا يثمر بالإضافة إلينا، كما إذا ورد العامّ المتأخّر عن الأئمة (عليهم السلام) بناء على جواز النسخ بعد انقطاع الوحي، بأن كان خطاب الناسخ مستودعا عندهم (عليهم السلام) من النبي (صلّى اللّه عليه و آله) ليظهر من عليه إظهاره منهم عند موعده، كما إذا أظهر النبي (صلّى اللّه عليه و آله) في حياته حرمة أكل طحال الذبيحة بالنهي عنه [١]، ثمّ ورد عن الصادق (عليه السلام): يؤكل من الذبيحة كلّ ما يجري فيه الدم من الحيوان، فإن كان العام المتأخر ناسخا يحكم بجواز أكل طحال الذبيحة مما يؤكل لحمه، بخلاف ما كان الخاصّ المتقدّم مخصّصا، فإنّه يتعين الحكم بحرمة أكل الطحال منها، و التزم المشهور في كلا الفرضين بالتخصيص، و علّلوه بندرة النسخ و كثرة التخصيص، و أورد على ذلك الماتن (قدّس سرّه) بأنّه بناء على ما تقدّم في دوران الأمر بين أن يرفع اليد عن العموم الإطلاقيّ و العام الوضعيّ من تعين رفع اليد عن الإطلاق يتعيّن اختيار النسخ؛ لأن دلالة العامّ الأوّل على استمرار حكمه في فرض تقدّمه على الخاصّ، و كذا دلالة الخاصّ على استمرار حكمه في فرض
[١] وسائل الشيعة ٢٤: ١٧٤، الباب ٣١ من أبواب الأطعمة المحرمة، الحديث ٩.