دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٦١ - تقديم العام الوضعيّ على الإطلاقيّ
الكلام في بعض الموارد في كون أحد الخطابين قرينة على التصرف في الآخر.
و قد يقال كما عن الشيخ (قدّس سرّه) [١] أنّه كلّما دار الأمر بين رفع اليد عن عموم العام الوضعيّ و العموم الإطلاقيّ في خطابين يقدّم العموم الوضعيّ على العموم الإطلاقيّ، و علّل ذلك بأنّ العموم في ناحية العامّ تنجيزيّ بخلافه في ناحية المطلق فإنه تعليقيّ يتوقف على تماميّة مقدمات الحكمة التي منها عدم ورود البيان للقيد، و بما أنّ عموم خطاب العام وضعيّ يصلح لكونه بيانا للقيد على خلاف العموم الإطلاقيّ، بخلاف العكس فإن صلاحيّة المطلق لكونه بيانا للتخصيص في العام يتوقف على تماميّة مقدمات إطلاقه الموقوف تماميتها على تخصيصه العام، و هذا هو المراد من القول بأنّ تقديم المطلق على العام الوضعيّ يوجب تخصيص العام بوجه دائر.
و ناقش الماتن (قدّس سرّه) في هذا الاستدلال بأنّ انعقاد الظهور في ناحية العامّ و إن يكن تنجيزيّا، بخلاف العموم الإطلاقيّ، فإنّه تعليقيّ يتوقف على تماميّة مقدمات الإطلاق إلّا أنّ المعتبر في مقدمات الإطلاق عدم ورود القيد في مقام التخاطب بخطاب المطلق، لا إلى الأبد، و على ذلك بما أنّ خطاب كلّ من العامّ و المطلق مستقلّ على الفرض يكون الظهور في ناحية كلّ منهما تنجيزيّا فلا موجب لتقديم أحدهما على الآخر فيتعارضان في مورد الاجتماع، و ما قيل من تقديم خطاب العامّ؛ لأنّ التقييد في المطلقات أمر غالبيّ و أغلب من التخصيص لا يفيد التقديم، فإنّ الموجب للتقديم في تصرف غلبته و ندرة التصرف الآخر، كما في تقديم التخصيص
[١] فرائد الاصول ٤: ٩٨.