دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٥٧ - اختصاص التخيير و الترجيح بغير موارد الجمع العرفيّ
قولان: أولهما المشهور، و قصارى ما يقال في وجهه: إن الظاهر من الأخبار العلاجية- سؤالا و جوابا- هو التخيير أو الترجيح في موارد التحيّر، مما لا يكاد يستفاد المراد هناك عرفا، لا فيما يستفاد و لو بالتوفيق، فإنه من أنحاء طرق الاستفادة عند أبناء المحاورة.
و يشكل بأن مساعدة العرف على الجمع و التوفيق و ارتكازه في أذهانهم على وجه وثيق، لا يوجب اختصاص السؤالات بغير موارد الجمع، لصحة السؤال بملاحظة التحيّر في الحال لأجل ما يتراءى من المعارضة و إن كان يزول عرفا و نحوهما.
و على الجملة العناوين المأخوذة في الأخبار العلاجيّة تعمّ الحديثين حتى في موارد الجمع العرفي.
أقول: لا يخفى ما في المناقشة، فإنّه لا يصحّ السؤال عن اختلاف الحديثين في موارد الجمع العرفيّ، إلّا مع احتمال أنّ الشارع قد ألغى الطريقة المألوفة في المحاورات من كون أحد الخطابين قرينة على المراد الجدي من الآخر، أو كون مجموعهما قرينة على ذلك أو يحتمل في مورد خاصّ عدم صدور الخبرين أو أحدهما بخصوصه، و احتمال أن يكون نظر السائل إلى احتمال إلغاء الطريقة المألوفة في مطلق الحديثين المختلفين في جميع الموارد التي فيها جمع عرفيّ، و عن الموارد التي لا يكون فيها هذا الجمع كموارد التباين بين الحديثين موهوم جدّا، و إلّا كان عليه أن يسأل عن اختلاف الحديث العامّ و خبر الخاصّ و خبر المطلق و المقيّد و عن الأخبار التي تكون خاصّة بالإضافة إلى عموم الكتاب و السنّة أو إطلاقهما مستقلّة و عن صورة.
تعارض الخبرين كذلك؛ لأنّ منشأ السؤال و الاحتمال في الصورة الاولى إلغاء