دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٥٥ - إمكان التعدّي من المرجّحات المنصوصة
و منه انقدح حال ما إذا كان التعليل لأجل انفتاح باب التقية فيه، ضرورة كمال الوثوق بصدوره كذلك، مع الوثوق بصدورهما، لو لا القطع به في الصدر الأول، لقلّة الوسائط و معرفتها، هذا مع ما في عدم بيان الإمام (عليه السلام) للكليّة كي لا يحتاج السائل إلى إعادة السؤال مرارا، و ما في أمره (عليه السلام) بالإرجاء بعد فرض التساوي فيما ذكره من المزايا المنصوصة، من الظهور في أن المدار في الترجيح على المزايا المخصوصة، كما لا يخفى.
ثم إنه بناء على التعدي حيث كان في المزايا المنصوصة ما لا يوجب الظن بذي المزية و لا أقربيته، كبعض صفات الراوي مثل الأورعية أو الأفقهية، إذا كان موجبهما مما لا يوجب الظن أو الأقربية، كالتورع من الشبهات، و الجهد في العبادات، و كثرة التتبع في المسائل الفقهية أو المهارة في القواعد الأصولية، فلا وجه للاقتصار على التعدي إلى خصوص ما يوجب الظن أو الأقربية، بل إلى كل مزية، و لو لم تكن بموجبة لأحدهما، كما لا يخفى.
و توهم أن ما يوجب الظن بصدق أحد الخبرين لا يكون بمرجح، بل موجب لسقوط الآخر عن الحجية للظن بكذبه حينئذ، فاسد. فإن الظن بالكذب لا يضر بحجية ما اعتبر من باب الظن نوعا، و إنما يضر فيما أخذ في اعتباره عدم الظن بخلافه، و لم يؤخذ في اعتبار الأخبار صدورا و لا ظهورا و لا جهة ذلك، هذا مضافا إلى اختصاص حصول الظن بالكذب بما إذا علم بكذب أحدهما صدورا، و إلّا فلا يوجبه الظن بصدور أحدهما لإمكان صدورهما مع عدم إرادة الظهور في أحدهما أو فيهما، أو إرادته تقية، كما لا يخفى.
صدوره إلى جهات اخرى، و لا يمكن التعدّي إلى ما يوجب كون الخبر مما لا ريب فيه من جهة اخرى غير الصدور، و كذا الحال في الترجيح بمخالفة العامّة و أخبارهم.