دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٥٢ - هل التخيير بين المتعارضين على تقديره استمراريّ أو بدويّ
نعم له الإفتاء به في المسألة الأصولية، فلا بأس حينئذ باختيار المقلد غير ما اختاره المفتي، فيعمل بما يفهم منه بصريحه أو بظهوره الذي لا شبهة فيه.
و هل التخيير بدويّ أم استمراريّ؟ قضية الاستصحاب لو لم نقل بأنه قضية الإطلاقات أيضا كونه استمراريا. و توهم أن المتحير كان محكوما بالتخيير، و لا تحير له بعد الاختيار، فلا يكون الإطلاق و لا الاستصحاب مقتضيا للاستمرار، لاختلاف الموضوع فيهما، فاسد، فإن التحير بمعنى تعارض الخبرين باق على حاله، و بمعنى آخر لم يقع في خطاب موضوعا للتخيير أصلا، كما لا يخفى.
واقعيّ للخبرين مطلقا أو مع عدم ثبوت الترجيح لأحدهما.
و يقع الكلام في المقام أنّ هذا التخيير في المسألة الاصوليّة بدويّ أو أنّه استمراريّ بحيث يمكن للمجتهد- بعد الأخذ بأحد الخبرين في زمان- تركه و الأخذ بالخبر الآخر، فظاهر كلام الماتن (قدّس سرّه) جواز ذلك، فإنّه مقتضى الاستصحاب الجاري في ناحية التخيير الثابت قبل الأخذ بأحدهما، و دعوى عدم جريان هذا الاستصحاب؛ لأنّ الموضوع للتخيير المتحيّر بقيام الخبرين في الواقعة، و بعد الأخذ بأحدهما لا تحيّر له في الواقعة لا يمكن المساعدة عليها؛ لأنّ التحيّر بقيام خبرين متعارضين في الواقعة باق على حاله، و بمعنى آخر غير مأخوذ في ناحية الموضوع في شيء من الأدلّة مع أنّه لا حاجة إلى الاستصحاب، و لا تصل النوبة إليه لكفاية الإطلاق في بعض روايات التخيير كقوله (عليه السلام) على ما في خبر الحسن بن الجهم في الجواب عن قول السائل: «يجيئنا الرجلان و كلاهما ثقة بحديثين مختلفين و لا نعلم أيّهما الحق، قال: إذا لم تعلم فموسّع عليك بأيّهما أخذت» [١].
[١] وسائل الشيعة ٢٧: ١٢١- ١٢٢، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٤٠.