دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٥١ - هل التخيير بين المتعارضين على تقديره استمراريّ أو بدويّ
و بالجملة: الترجيح بلا مرجح بمعنى بلا علة محال، و بمعنى بلا داع عقلائي قبيح ليس بمحال، فلا تشتبه.
و منها: غير ذلك مما لا يكاد يفيد الظن، فالصفح عنه أولى و أحسن.
ثمّ إنّه لا إشكال في الإفتاء بما اختاره من الخبرين في عمل نفسه و عمل مقلّديه و لا وجه للإفتاء بالتخيير في المسألة الفرعيّة لعدم الدليل عليه فيها [١].
ما ورد فيها.
هل التخيير بين المتعارضين على تقديره استمراريّ أو بدويّ
[١] يقع الكلام في المقام أنّ ما دلّ على التخيير بين الخبرين المتعارضين على تقدير تماميّته ناظر إلى التخيير في تعيين الحجّة و الطريق إلى الواقع، بحيث يكون ما اختاره بمدلوله علما و حجّة و طريقا إلى الواقع، و بما أنّ مدلول أحد المتعارضين الذي يختاره المجتهد حكم كلّي فرعيّ، فله الإفتاء بذلك الحكم الكلّي، و مع الإفتاء به لا يمكن له الإفتاء بمدلول الآخر من الخبرين؛ لعدم كونه حجّة و علما و طريقا في حقّه، كما إذا قام خبر على وجوب القصر على من ذهب أربعة فراسخ و رجع قبل إقامة عشرة أيام، و خبر آخر على وجوب التمام عليه، فلا يمكن له الإفتاء بوجوب الصلاتين على المسافر المفروض على نحو التخيير.
نعم له الإفتاء بالتخيير في المسألة الاصوليّة يعني بالأخذ بأحد الخبرين المتعارضين، و إذا تمكّن المكلف المقلّد له في المسألة الاصوليّة من إحراز الخبرين و مدلولهما فيمكن له أن يختار لنفسه غير ما اختاره مجتهده، و هذا غير الإفتاء للمجتهد على المستفتي بوجوب الصلاتين على نحو التخيير.
و على الجملة التخيير في المسألة الفرعيّة حكم ظاهريّ و ليس من الحكم الواقعيّ في واقعة السفر المفروض، بخلاف التخيير في المسألة الاصولية فإنّه على تقديره حكم