دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١١٧ - اختصاص التزاحم بالتكاليف النفسيّة و عدم جريانه في التكاليف الضمنيّة
الاضطراريين بعد الإتيان بالظهر فإنّه ترك لصلاة العصر الاختياريّ مع عدم التمكّن منها.
و هذا التزاحم لا يجرى فيما إذا لم يتمكّن المكلّف في صلاة واحدة من الركوع و السجود الاختياريين إلّا في ركعتين منها إمّا الأوّلتين أو الأخيرتين، و ذلك فإنّ التكليف الاختياري تعلّق بالصلاة مع الركوع و السجود الاختياريين في تمام ركعاتها، و هذا التكليف تكليف واحد ثبوتا يسقط عن المكلّف في الفرض لعدم تمكّنه منها، غاية الأمر قد علم من الأدلّة عدم سقوط التكليف بالصلاة رأسا مع عدم تمكّنه من بعض أجزائها و شرائطها، و هذا العلم قد يحصل من الخارج، و قد يحصل من جعل البدل للمأمور به الاختياريّ، و على ذلك فتعيين أنّ اللازم في الفرض هو الصلاة مع الركوع و السجود الاختياريين في الركعة الاولى و الثانية أو مخيّر بين الأوّلتين و الأخيرتين يحتاج إلى دليل، و مع عدمه مقتضى أصالة البراءة عن التعيين هو التخيير، و إذا قام الدليل على رعاية الاختياريّ أوّل الصلاة يؤخذ به أو على التخيير فكذلك، و لا تصل النوبة إلى جريان أصالة البراءة عن التعيين، كما في القيام المعتبر في الصلاة و أنّه إذا دار أمر المكلّف بين القيام في الركعتين الأولتين أو الأخيرتين تعيّن رعايته في الأولتين أخذا بظاهر قوله (عليه السلام) [١]: «إذا قوى فليقم».
هذا بالإضافة إلى أمرين يعتبر كلّ منهما في عمل مع كونهما عن سنخ واحد.
و أمّا إذا كان الأمران المعتبران فيه سنخين و لم يتمكّن المكلف من الجمع بينهما في ذلك العمل، فمع العلم بعدم سقوط العمل عن المكلّف، فإن كان لدليل
[١] وسائل الشيعة ٥: ٤٩٥، الباب ٦ من أبواب القيام، الحديث ٣.