دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٠٢ - موارد الجمع العرفيّ بين الدليلين
أو في البعض عرفا، بما ترتفع به المنافاة التي تكون في البين، و لا فرق فيها [١] بين أن يكون السند فيها قطعيا أو ظنيّا أو مختلفا.
فيقدم النص أو الأظهر- و إن كان بحسب السند ظنيا- على الظاهر و لو كان بحسبه قطعيا. و إنما يكون التعارض في غير هذه الصور مما كان التنافي فيه بين الأدلة بحسب الدلالة و مرحلة الإثبات، و إنما يكون التعارض بحسب السند فيما إذا كان كل واحد منها قطعيا دلالة و جهة، أو ظنيا فيما إذا لم يكن التوفيق بينها بالتصرف في البعض أو الكل، فإنه حينئذ لا معنى للتعبد بالسند في الكل، إما للعمل بكذب أحدهما، أو لأجل أنه لا معنى للتعبد بصدورها مع إجمالها، فيقع التعارض بين أدلة السند حينئذ، كما لا يخفى.
حيث الصدور أو كان الخاصّ أو العامّ قطعيّا بحسبه، فعلى التقادير يتقدّم الخاصّ على العامّ، و كذا الحال في المطلق و المقيّد و موارد ملاحظة المجموع قرينة على التصرف في أحدهما لأظهريّته، فإنّ هذا أيضا خارج عن موضوع التعارض بين الخطابين.
[١] يعني لا فرق في موارد الجمع العرفي، و ما ذكر من عدم التعارض فيها بين الدليلين، بين كون السند في كلا الدليلين قطعيّا أو كان السند فيهما ظنيّا أو كانا مختلفين، فإنه على جميع التقادير يعمل بكلا الدليلين بالتصرف فيهما أو في أحدهما المعيّن، و يجعل النص أو الأظهر قرينة على الظاهر و لو كان الظاهر قطعيّا سندا، و النص أو الأظهر ظنيّا بحسبه.
فيكون التعارض في غير تلك الموارد ممّا كان التنافي بين الدليلين في مقام الإثبات و كشف كلّ منهما عن مقام الثبوت، و إنّما يختصّ التعارض بحسب السند فيما إذا كان كلّ من الدليلين قطعيّا من حيث الدلالة و جهة الصدور على تقدير